كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٠ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

فإن نذر حجّة الإسلام فالمشهور الصحّة [١]. و هو الأقوى؛ للعموم من غير مخصّص عقليّ و لا نقليّ، فإن كان مستطيعا فهو، و إلّا توقّع الاستطاعة، و بعد حصولها يجب الوفاء.

و لا يجب تحصيل الاستطاعة؛ لأنّ النذر إنّما تعلّق بحجّة الإسلام الّتي لا يتحقّق موضوعها إلّا بعد الاستطاعة، فلا يتوهّم أنّ الواجب بالنذر واجب مطلق يجب تحصيل مقدّماته.

نعم، لو نذر تحصيل الاستطاعة الواجبة وجب.

و إن نذر حجّة غير حجّة الإسلام انعقد، (و لا تجزئ عن حجّة الإسلام) اتفاقا، كما عن المعتبر [٢] و غيره [٣]، كما لا تجزي المنذورة من الصلاة و الصوم عن فرضهما. فحينئذ إن كان مستطيعا حال النذر و أطلق أو قيّده بزمان متأخّر عن السنة الاولى، قدّم حجّة الإسلام؛ لوجود المقتضي للتقديم- و هي الفوريّة- و انتفاء المزاحم.

و ان كان مقيّدا بعام الاستطاعة، فإن قصده مع بقاء الاستطاعة لغا النذر؛ لأنّه نذر- الحجّ- أن يحجّ في سنة وجوب حجّة الإسلام حجّة غيرها.

و ان قصده مع زوالها انعقد، و وجب عند زوالها في ذلك السنة.

و لو خلى عن القصد، ففي كلام جماعة: أنّ فيه وجهين [٤]:


[١] المدارك ٧: ٩٩، المسالك ٢: ١٥٧، جواهر الكلام ١٧: ٣٤٦. مستند الشيعة ١١: ٩٦، و رياض المسائل ٦: ٧١.

[٢] المعتبر: ٣٣١ (الحجري) و لا يخفى أنّ الموجود في الطبعة الجديدة خلافه، و فيه باسقاط كلمة «لم» فانظر ٢: ٧٦٢.

[٣] كشف اللثام ٥: ١٤٦- ١٤٧.

[٤] المدارك ٧: ٩٩، مستند الشيعة ١١: ٩٦، رياض المسائل ٦: ٧١.