كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٧ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

قلت: أوّلا: إنّ كلامهم إنّما هو في صورة تنجّز وجوب حجّة النذر قبل الاستطاعة الشرعيّة، ثمّ حدثت الاستطاعة الشرعيّة.

و ثانيا: إنّه لا مانع من سببيّة الاستطاعة الشرعيّة لحجّة الإسلام مع كونها شرطا لوجوب حجّة النذر؛ لأنّ اشتراط حجّة النذر بها من حيث توقّفها عليها عقلا- كما فرض- ليس كاشتراطها بها، من حيث كونها استطاعة شرعيّة- على القول بتوقّف النذر على الاستطاعة- لأنّ اشتراطها بالاستطاعة العقليّة بمعنى توقّف وجوبها حدوثا و بقاء عليها، فلا تنافي حينئذ بين كون الاستطاعة الشرعيّة في المثال المفروض سببا لوجوب حجّة الإسلام، و شرطا عقليّا لوجوب حجّة النذر.

و أمّا اشتراط حجّة النذر بالاستطاعة الشرعيّة، فهو بمعنى توقّف حدوثها عليها في أوّل سنوات التمكّن و إن زالت بعدها. و اعتبارها في حجّة النذر بهذا المعنى ينافي كونها سببا لوجوب حجّة الإسلام فورا بالمعنى المذكور.

ثمّ إنّ محصّل ما ذكرنا: هو عدم جواز حجّة الإسلام في سنة النذر لو استطاع فيها، لا وجوب الإتيان بحجّة النذر. كيف و توسعة وجوبها إجماعيّ. فالمعنى أنّه لا يجوز تقديم حجّة الإسلام عليها في السنة الاولى بناء على اعتبار الاستطاعة الشرعيّة في النذر، فإن أتى بالمنذورة في السنة الاولى فهو، و إن أهمل و بقيت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجّة الإسلام أيضا فورا. كما صرّح به في الدروس [١]. و استشكله في المسالك: بأنّ المعتبر في الاستطاعة كون المال فاضلا عمّا يحتاج إليه ممّا قد تعلّق في الذمّة، من الدين و نحوه ممّا يقدّم على الحجّ، و إذا حكم بتقديم النذر


[١] الدروس ١: ٣١٨.