كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨ - الاستطاعة
(و المديون)- في حقّ اللّه تعالى و حقّ الناس- (لا يجب عليه) الحجّ (إلّا أن يفضل عن دينه قدر الاستطاعة).
أمّا الدين الحالّ المطالب به، فهو واضح؛ لوجوب صرفه في الأداء.
و أمّا الحالّ الغير المطالب به، فالظاهر أنّه كذلك. بل هو ممّا لا خلاف فيه، لكثير ممّا مرّ: من اعتبار الإيسار و السعة في المال و عدم حاجة تجحف به، مضافا إلى لزوم الحرج.
نعم، يشكل الأمر فيما لو لم يرد الأداء و كان الغريم لا يطالبه، كما في صداق غالب الزوجات و غيره ممّا يقطع بعدم مطالبة صاحبه.
و بالجملة: فالّذي يستفاد من الأدلّة، هو عدم منع الشارع عن وفاء الدين و إبراء الذمّة. بل ترغيبه فيه و إن لم يطالب الغريم. لا استثناء ما يقابل الدين مطلقا.
و مثل هذا، الكلام في الدين المؤجّل.
و استدلّ على مانعيّته؛ بوجوب [١] الأداء قبل وجوب الحجّ [٢]. و فيه نظر. و لذا قوّى في كشف اللثام عدم المنع [٣]. و لا يبعد أن يقال: بأنّ لصاحب المال في هذه الصور، أن يقضي دينه فيصير غير مستطيع أو يبقيه اتّكالا على مسامحة الغريم، فيكون مستطيعا.
و بالجملة: فله رفع الاستطاعة فيسقط عنه، و إبقائها فيتعيّن عليه.
و هي كذلك إلى أن يدخل في الإحرام فيجب عليه، بل إلى أن لا يتمكّن من الأداء فيتعيّن عليه الحجّ.
[١] في الأصل: لوجوب.
[٢] كشف اللثام ٥: ٩٨.
[٣] كشف اللثام ٥: ٩٨.