كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٥ - حجّ النيابة

بل هي ظاهرة في بلد النائب. لكن قد عرفت أنّ المراد منها تحصيل الحجّ للميّت من غير تعرّض إلى شخص النائب، و لا بلد النيابة.

نعم، عن المصنّف (قدّس سرّه) في التذكرة: أنّه لو كان له موطنان، قال الموجبون للاستنابة من البلد: يستناب من أقربهما [١].

فما في المدارك من أنّ الحلّي صرح باعتبار بلد الموت و دلّ عليه دليله [٢]. محلّ نظر؛ لعدم دلالة دليله إلّا على بلد الاستيطان، و لذا ردّه في المعتبر و المختلف: بأنّ الشخص قد يتّفق كونه في مكان آخر أقرب إلى الميقات أو يحصل الغنى في بعض المواقيت [٣].

و أمّا تصريح الحلّي بذلك، فقد أنكره في الحدائق و صرّح أنّا لم نجد ذلك في السرائر و لا حكاه غيره عنه [٤]. ظاهره اعتبار بلد الميّت.

ثمّ إنّ الشهيد في الدروس بعد ما أوجب القضاء من البلد مع السعة.

قال: و لو قضي من الميقات مع السعة أجزأ و ان أثم الوارث، و يملك المال الفاضل، و لا يجب صرفه في نسك أو في وجوه البرّ [٥]. انتهى.

و لعلّ وجهه: أنّ وجوب الاستيجار من البلد و ان كان واجبا على الوارث، إلّا أنّه تابع لوجوب الحجّ، فإذا برأت ذمّة الميّت من الحجّ سقط ذلك الواجب و بقي الوارث آثما في تفويت ثواب طيّ الطريق عن الميّت على وجه لا تدارك له. و ليس ارتباط هذا الفعل على وجه لا تحصل براءة ذمّة الميّت بدونه، كما هو واضح. و لا على وجه لا تحصل براءة ذمّة الوليّ بدونه؛ لأنّ براءة ذمّته متفرّعة على براءة ذمّة الميّت. و إن كان الواجب عليه


[١] التذكرة ٧: ٩٧ (ضمن المسألة ٦٧).

[٢] المدارك ٧: ٨٧.

[٣] المعتبر ٢: ٧٦٠، المختلف ٤: ٤١ المسألة ٦.

[٤] الحدائق ١٤: ١٨٩.

[٥] الدروس ١: ٣١٦.