كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣ - النظر الثاني في الشرائط
و ما رواه الصدوق في الصحيح عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذلك الجارية إذا طمثت» [١].
و نحوها رواية شهاب [٢].
(و لو حجّا ندبا، ثمّ كملا قبل) اختياريّ (المشعر) بل اضطراريّه- على قول من [يكتفي به [٣]] للمعذور- (أجزأ) لهما عن حجّة الإسلام، وفاقا للمحكيّ عن الشيخ و أكثر الأصحاب [٤]. بل عن التذكرة و الخلاف دعوى الإجماع عليه [٥].
و استدلّ عليه في المعتبر و المنتهى: بأنّه زمان يصحّ فيه إنشاء الحجّ فكان مجزيا [٦]. و المراد: بقاء معظم ركن الحجّ، فلا يقدح وقوع ما قبلها على غير الوجوب. لا أنّه يجزي عنه إنشاء الحجّ و استينافه حينئذ.
و لكنّ في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّ هذه الأخبار يدلّ بظاهرها على أنّ إنشاء الحجّ و استينافه حينئذ صحيح للمضطّر، بأن ينشئ الإحرام للحجّ.
و هذا ليس ممّا نحن فيه في شيء. فإنّ المقصود المصرّح به في عنوانهم و فروعهم هو إجزاء المركّب الملفّق من الإحرام و الأفعال السابقة
[١] الفقيه ٢: ٢٦٦/ ١٢٩٦ (فيه أبا الحسن (عليه السّلام) بدل أبا عبد اللّه (عليه السّلام)).
[٢] الكافي ٤: ٢٧٦/ ٨، التهذيب ٥: ٦/ ١٤، الاستبصار ٢: ١٤٩/ ٤٧٦، الوسائل ١١: ٤٥ أبواب وجوب الحجّ ب ١٢ ح ٢.
[٣] في الأصل: تكفي.
[٤] الشيخ في المبسوط ١: ٢٩٧، الشهيد الثاني في المسالك ٢: ١٢٣- ١٢٤، الشهيد الأوّل في الدروس ١: ٣٠٨، و تردّد المحقّق في شرائع الإسلام ١: ٢٢٥.
[٥] التذكرة ٧: ٣٨، الخلاف ٢: ٣٧٩- ٣٨٠ المسألة ٢٢٧، (و الإجماع في كلا المصدرين في الصبيّ فقط. كما حكاه الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ٧٤ و النراقي في مستند الشيعة ١١: ٢١).
[٦] المعتبر ٢: ٧٤٩، منتهى المطلب ٢: ٦٤٩ (الحجري).