كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤ - النظر الثاني في الشرائط

و اللاحقة. اللّهم إلّا أن يراد بهذا تأييد المطلب، حيث: إنّ معظم أركان الحجّ ما فيه الكمال، لا يضرّ المكلف فوات ما عداها، فلا يضرّ الصبيّ وقوع ذلك على غير صفة الوجوب.

و يدلّ عليه قوله (عليه السّلام) في صحيحة معاوية بن وهب، الواردة في مملوك اعتق يوم عرفة، قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ» [١] فانّ ضمير أدرك- بناء على كونه مبنيّا للفاعل- و إن كان راجعا إلى خصوص العبد، إلّا أنّ المستفاد منه علّية الشرط للجزاء كما لا يخفى على المنصف.

مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار الدالّة على أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ [٢].

و قد اشتهر عن ابن مسكان: إنّه لم يرو عن الصادق (عليه السّلام) رواية بلا واسطة إلّا حديث: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ» [٣]. و حمل الإدراك في هذه الأخبار على الإدراك من حيث الوجود و القدرة.

و هل يكفي مجرّد الكمال أم يعتبر استطاعة الصبيّ و المجنون بالزاد و الراحلة؟ ظاهر إطلاق الأكثر الأوّل [٤]، نظرا إلى أنّ الكمال- أحد شرائط الوجوب- يتوقّف تحقّقه على غيره أيضا.

و هل الاستطاعة من البلد؟- لو كانا نائيين- أو من الميقات؟ أو من


[١] الفقيه ٢: ٢٦٥/ ١٢٩٠، التهذيب ٥: ٥/ ١٣، الاستبصار ٢: ١٤٨/ ٤٨٥، الوسائل ١١: ٥٢ أبواب وجوب الحجّ ب ١٧ ح ٢ (في المصادر «عمّار» بدل «وهب»).

[٢] الوسائل ١٤: ٤٠ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ٩- ١١.

[٣] رجال الكشّي: ٣٨٣ الرقم ٧١٦ و عنه في الوسائل ١٤: ٤١- ٤٢ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ١٣.

[٤] كما في الحدائق ١٤: ٦١- ٦٢ و المسالك ٢: ١٢٥ و المدارك ٧: ٢٢- ٢٣.