كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦ - النظر الثاني في الشرائط

سواء كانا موسرين أو معسرين-؛ لأنّ ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده [١]. انتهى.

ثمّ: إنّه لو كان الحجّ قرانا أو إفرادا فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما بعد الحجّ.

و أمّا لو كان تمتّعا فهل يعتدّ بالعمرة المتقدّمة أم لا؟ صرّح في الدروس بالأوّل و جعله- كما في المسالك [٢]- ظاهر الفتوى [٣]. و هو كذلك. فإنّ ظاهر قولهم: «أجزأ عنهما» [٤] هو إجزاء مجموع ما فعل سابقا و لاحقا. يعني أنّ هذا الحجّ الملفّق يجزي عن حجّة الإسلام.

نعم، لو قلنا: إنّ كمالهما موجب لاستيناف وجوب الحجّ عليهما لبقاء وقت إدراكه بإدراك المشعر- كما هو مقتضى الاستدلال بالأخبار المشار إليها سابقا- فلا إشكال في وجوب العمرة عليهما. فينتقل فرضهما من التمتّع إلى الإفراد. لكنّه خلاف ظاهر كلمات القوم، بل صريحها. فلاحظ.

و لذا ذكرنا سابقا عدم صحّة الاستدلال بتلك الأخبار- على استفاضتها- إلّا على وجه التأييد.

و كيف كان فظاهر كلام العلماء كون حجّ الصبيّ الملفّق من الواقع منه حال الصبا و البلوغ بمنزلة الواقع بتمامه حال البلوغ، بل في محكيّ التذكرة: و إن بلغ الصبيّ أو اعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به أو بعرفة بالغا أو معتقا و فعل باقي الأركان، أجزأ عن حجّة الإسلام. و كذا لو


[١] التذكرة ٧: ٤٠ المسألة ٢٧، و حكاه الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ٧٥.

[٢] المسالك ٢: ١٢٥.

[٣] الدروس ١: ٣٠٨.

[٤] كقول الشيخ في الخلاف ٢: ٣٧٩ المسألة ٢٢٧ و الاصفهاني في كشف اللثام ٥:

٧٣- ٧٤ و العلّامة في قواعد الأحكام ١: ٤٠٢.