فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٠ - الهدف السياسي من الحركة التناقضية
عدداً من الأمثلة ، وأقامت على أساسها قانونها العام .
ومن هاتيك الأمثلة التي ضربتها عليه هو مثال الماء حين يوضع على النار ، فترتفع درجة حرارته بالتدريج ، وتحدث بسبب هذا الارتفاع التدريجي تغيّرات كمّية بطيئة ، ولا يكون لهذه التغيّرات في بادئ الأمر تأثير في حالة الماء من حيث هو سائل ، ولكن إذا زيدت حرارته إلى درجة [١٠٠] ، فسوف ينقلب في تلك اللحظة ، عن حالة السيلان إلى الغازية ، وتتحوّل الكمية إلى كيفية ، وهكذا الأمر إذا هبطت درجة حرارة الماء إلى الصفر ، فإنّ الماء سوف يتحوّل في آن واحد ويصبح جليداً [١] .
ويستعرض (أنجلز) أمثلة أخرى على قفزات الديالكتيك من الحوامض العضوية في الكيمياء التي تختصّ كلّ واحدة منها بدرجة معيّنة لانصهارها أو غليانها ، وبمجرّد بلوغ السائل تلك الدرجة يقفز إلى حالة كيفية جديدة . فحامض النمليك ـ مثلاً ـ درجة غليانه [١٠٠] ، ودرجة انصهاره [١٥] . وحامض الخليك نقطة غليانه [١١٨] ، ونقطة انصهاره [١٧] . وهكذا ... [٢] فالمركّبات (الهيدروكاربونية) تجري طبقاً لقانون القفزات والتحوّلات الدفعية في غليانها وانصهارها .
ونحن لا نشكّ في أنّ التطوّر الكيفي في جملة من الظواهر الطبيعية ، يتمّ بقفزات ودفعات آنية ، كتطوّر الماء في المثال المدرسي السابق الذكر ، وتطوّر الحوامض العضوية (الكربونية) في حالتي الغليان والانصهار ، وكما في جميع المركّبات التي تكون طبيعتها وخواصّها متعلّقة بالنسبة التي يتألّف بحسبها كلّ
[١] ضد دوهرنك : ٢١١ ـ ٢١٢ ، والمادّية الديالكتيكية والمادّية التاريخية : ١٩ ـ ٢٠ .
[٢] ضد دوهرنك : ٢١٤ .