شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - في الموثَّقِ
الحقل الثالث:
في الموثَّقِ[١]
سُمِّيَ بذلك لأنَّ راويه ثقة ، وإن كانَ مُخالفاً ؛ وبهذا فارقَ الصحيحَ مع اشتراكهما في الثقة ، ويُقالُ لهُ: القويُّ أيضاً ؛ لقُوّة الظنِّ بجانبه بسببِ توثيقهِ.
وهو:
[أوَّلاً]:
ما دخلَ في طريقهِ (مَن نصَّ الأصحابُ على توثيقه ، مع فساد عقيدته)[٢] ؛ بأن كان من إحدى الفرق المُخالفة للإمامية ، وإن كانَ من الشيعة.
واحترز بقوله[٣]: (نصَّ الأصحابُ على توثيقه) عمَّا لو رواه المخالفون في صحاحهم التي وثَّقوا رُواتها ؛ فإنَّها لا تدخلُ في الموثَّق عندنا ؛ لأنَّ العبرة بتوثيق أصحابنا للمُخالف ، لا بتوثيق غيرنا ؛ لأنَّا لم نقبلْ إخبارَهم بذلك[٤].
وبهذا يندَفِعُ ما يُتَوَهَّمُ: من عدمِ الفرقِ بينَ رواية مَن خالفنا ، مِمَّن ذُكر في كتب حديثنا ، وما رووه في كتبهم.
وحينئذٍ ، فذلك كلُّهُ يلحق بالضّعيف عندنا ؛ لِمَا سيأتي من صِدق تعريفه عليه ، فيُعمل منهُ بما يُعمل بهِ منه.
[ثانياً]:
ولم يشتَمل باقيه ؛ أي باقي الطريق ، على ضعيف ؛ وإلاّ لكانَ الطريقُ ضعيفاً ، فإنّه يتبعُ الأَخسَّ كما سبَق.
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ١٤ ، لوحة ب ، سطر٨): (الموثَّق) فقط ، بدون: (الحقل الثالث: في الموثَّق).
[٢] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ص٤.
[٣] فيما يبدو: أنَّ مرجع الضمير هو: المعرِّف ، وما شابه ذلك.
[٤] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (لأنَّ مرجع التوثيق ـ على ما هو المعروف عندهم ـ مردُّه إلى الشهادة ، والعدالة معتبرةٌ فيها).