شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - في الحَسَن
وقد ذكر جماعةٌ من الفقهاء[١]: أنَّ روايةَ زرارةَ[٢] ـ في مُفسدِ الحجِّ ، إذا قضاه ؛ أنَّ الأُولى حجّةُ الإسلام[٣] ـ مِن الحسن[٤] ؛ مع أنَّها مقطوعةٌ[٥].
ومثلُ هذا كثيرٌ ، فينبغي مراعاتُهُ كما مرَّ في الصحيح.
[١] قالَ المددي: (منهم المحقق الثاني ، كما في (جامع المقاصد): ١/ ١٨٤ ).
[٢] مِن أصحابِ الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) ، ... . يُنظر: معجم رجال الحديث: ٧/ ٢١٨ ـ ٢٤٠.
أمَّا القولُ بكونه من أصحاب الكاظم(عليه السلام) ، كما ذهبَ إلى ذلك مثلُ الشيخ الطوسيّ ، فإنَّما بلحاظ أنَّهُ أدرك زمانه (صلواتُ الله عليه) . وأمَّا مَن يَذهب إلى أنَّه لم يكن من أصحابه(عليه السلام) ، فذلك بلحاظ كونه لم يروِ عنه(عليه السلام).
[٣] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (روايةُ زرارة ؛ هي ما رواه الكليني ـ والشيخ عنه ـ بإسناده عن زرارة ؛ وفي ذيلها: (قلتُ: فأيُّ الحجَّـتين لهما؟ قال: (الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليها عقوبة) . ينظر: جامع أحاديث الشيعة: ١١/ ١٧٧).
[٤] وهنا علَّق المددي أيضاً بقوله: (باعتبار اشتمال السَّند على إبراهيم بن هاشم ؛ فهو وإن كان إمامياً ، ممدوحاً ، كثير الرواية ، حتى أنَّه لا يُوجد أكثر روايةٍ منه في الكتب الأربعة ، إلاّ أنَّه لم يُنص على توثيقه صريحاً ؛ وبذلك تكون الرواية باعتباره حسنة).
[٥] كما علَّق المددي هنا أيضاً بقوله: (مرادهُ (رحمه الله) من المقطوعة: المضمرَة ، وهذا دأبه في جميع مؤلَّفاته(قدّس سرّه).
والمُضمرة: هي الروايةُ التي لم يُذكَر فيها المرويُّ عنه ، ولم يُعلَم مَنْ هو المسؤولُ عنه.
وهذه الرواية رُويت عن زُرارة ، قال: سألتهُ... إلخ ، ولم يُعيِّن المسؤول عنه . وسيأتي الكلامُ في حجيَّة هذا القسم من الرّوايات).