شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣ - بين يدَي الكتاب
وحيثُ إنَّ العادة جرت في أن يخصِّص المحقِّقون للتراث صفحات تترجم بمجهوداتهم وتعرِّف بمَن هو وراء محقِّق كتابهم ، ونظراً للظروف الخاصة التي أمرُّ بها... فإنِّي سأكتفي بالقول: إنَّ شهيدنا الجبعي قد استأنس كثيراً ـ فيما يبدو ـ بمثل كتاب الخلاصة في أصول الحديث للطيِّبي ، وإنَّه نهج في شرحه المزجي جرياً على ما تعورف به في الوسط غير الأمامي كما ذكر لنا ذلك تلميذه العودي . وهذا إن دلّ على شيء ، فإنَّما يدل على مدى انفتاحه ومرونته وإقراره لِمَا هو صحيح ؛ في نفس الوقت الذي هو فيه يعدِّل وينقص ويزيد ويجدِّد لِمَا يحتاج إلى تعديل أو نقص أو زيادة أو تجديد ؛ حفاظاً منه بذلك على وحدة الثقافة ، وإيماناً بعدها بوحدة الكلمة والإسلام والمسلمين.
وأقول أيضاً: أنَّه ليس هو الأول فيمَن ألَّف في علم دراية الحديث من الشيعة كما ينقل ذلك الأب فردينان اليسوعي[١] ؛ وإنَّما هناك كثيرون من الإمامية كما نوَّه على بعضهم الحجَّة المرعشي في تقديمه . نعم ، هو أوَّلُ مَن جدَّد واستوعب ، فأجاد وأحسن...
[١] ينظر: المنجد في الأعلام ، ص٣٩٥.