شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤ - في المقلوب
ـ ٣ ـ
وقد يقع القلب في المتن ، كحديث السبعة الذين يظِلُّهم الله في عرشه ، ففيه: (ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها ، حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ... ).
فهذا ، ممَّا انقلب على بعض الرواة ، وإنَّما هو: (حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) كما ورد في الأصول المعتبرة[١].
وفعل بالآخرين مثل ذلك ، وردَّ متون الأحاديث كلّها غلى أسانيدها ، وأسانيدها إلى متونها ؛ فأقرَّ له الناس بالحفظ ، وأذعنوا بالفضل ... إلخ).
وقال الأستاذ أحمد محمد شاكر (رحمه الله) في هامش الباعث الحثيث (ص٩٠): (وهذا العمل محرَّم أن يقصده العالمُ به ، إلاّ إن كان يريد به الاختبار ، وشرط الجواز ـ كما قاله الحافظ ابن حجر ـ: أن لا يستمرَّ عليه ، بل ينتهي بانتهاء الحاجة).
وهذه القصة وردت بصورة مطوّلة وكاملة في: تاريخ بغداد: ٢/ ٢٠ ، وينظر أيضاً: تدريب الراوي ، ص١٠٦ ـ ١٠٧ ، وتوضيح المنتبه: ٢/ ١٠٤ ، وألفيَّة السيوطي ، ص١٢٢ (الهامش).
[١] عبارة الحديث هي هذه: (سبعة يًظِلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل ، وشابٌّ نشأ في عبادة ربِّه ، ورجل قلبه معلَّق بالمساجد ، ورجلان تحابَّا في الله ؛ اجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنِّي أخاف الله عزَّ وجلّ ، ورجل تصدّق بصدقة أخفاها ، حتّى لا تعلم شماله ماذا تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).
ينظر: صحيح مسلم: ٢/ ٧١ ، حديث ١٠٣١ ، وشرح النخبة ، ص٢٢ ، وتوضيح المنتبه: ٢/ ١٠٦ ، والباعث الحثيث ، ص٨٨ (الهامش).