شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - في المُزِيد
لا يقع المزيد منافياً لِمَا رواه غيره من الثقات.
ـ ٢ ـ
ولو كانت المنافاة في العموم والخصوص ؛ بأن يكون المرويّ بغير زيادة ، عامَّاً بدونها ، فيصير بها خاصّاً أو بالعكس ؛ فيكون المزيد حينئذٍ كالشاذّ ، وقد تقدَّم حكمه.
ـ ٣ ـ
مثاله: حديث (وجُعِلت لنا الأرض مسجداً ، وترابها طهوراً) فهذه الزِّيادة: تفرَّد بها بعض الرواة ، ورواية الأكثر ـ لفظها: (جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً)[١].
فما رواه الجماعة ، عامٌّ ؛ لتناوله لأصناف الأرض من الحجر والرّمل والتّراب.
وما رواه المتفرِّد بالزيادة ، مخصوصٌ بالتراب ؛ وذلك نوعٌ من المخالفة ، يختلف به الحكم[٢].
والثاني: وهو المزيد في الإسناد
كما إذا أسنده وأرسلوه ، أو وصله وقطعوه ، أو رفعه إلى المعصوم ، ووقفوه على مَن دونه ، ونحو ذلك.
وهو مقبول كالأوّل ـ [وهو] غير المنافي ـ لعدم المنافاة ؛ إذ يجوز اطِّلاع المُسنِد والمُوصِل والرَّافع على ما لم يطّلع عليه غيره ، أو تحريره لِمَا لم يحرِّروه ؛ وبالجملة: فهو كالزيادة غير المنافية ، فيقبل.
وقيل: الإرسال نوع قدح في الحديث ؛ بناءً على ردّ المُرْسل ، فيرجَّح على الموصول ، كما يقدَّم الجرح على التعديل ، عند تعارضهما.
[١] ينظر: دعائم الإسلام ، ص١٤٦ ، ومستدرك الوسائل: ١/ ١٥٦ ، بإبدال: (جعلت لي) ، بدلاً من: (جعلت لنا) . نعم ، في لفظ الحديث اختلاف ، يُلاحظ في ذلك: جامع أحاديث الشيعة: ٣/ ٥٣ ـ ٥٦.
ورواه البخاري بلفظ: (وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ، صحيح البخاري: ج١/ ص٩٠ ، باب: التيمّم.
وروى مسلم أصل الحديث وزيادته ، صحيح مسلم: ج١/ ص٣٧١ ، كتاب: المساجد.
وينظر: كتاب الكفاية في علم الرواية ، ص٤٢٨.
[٢] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٦.