شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٢ - في المُسَلسلِ
أو كُناهم[١] ، أو أنسابهم ، أو بلدانهم[٢].
وتسلسل هذه المذكورات ، وقع في جميع الإسناد.
ـ ٢ ـ
وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد دون جميعه ، كالمسلسل بالأوَّلية ؛ وهو: أوّل ما يسمعه كلّ واحد منهم من شيخه من الأحاديث ، فإنَّ تسلسله بهذا الوصف ، ينتهي إلى سفيان بن عيينة[٣] ، فقط ، وانقطع: في سماعه من عمرو[٤] ، وفي
[١] قال الصدوق في كتاب الخصال(١/ ٢٩): حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن أحمد الأسواريّ قال: حدَّثنا أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس السِّجزي المذكِّر قال: حدَّثني أبو محمد عبد العزيز بن علي السرخسيّ بمرو الروز قال: حدَّثني أبو بكر أحمد بن عمران البغداديّ ، قال: حدَّثنا أبو الحسن ؛ قال: حدَّثنا أبو الحسن ؛ قال: حدَّثنا أبو الحسن ؛ قال: حدَّثنا الحسن ، عن الحسن ، عن الحسن: (أنَّ أحسن الحسن الخلُق الحسن).
فأمَّا أبو الحسن الأوَّل ، فمحمّد بن عبد الرحمن التستريّ ، وأمَّا أبو الحسن الثاني ، فعليّ بن أحمد البصريّ التمَّار ، وأمَّا أبو الحسن الثالث ، فعليّ بن محمّد الواقديّ.
وأمَّا الحسن الأوّل ، فالحسن بن عرفة العبديّ ، وأمَّا الحسن الثاني ، فالحسن بن أبي الحسن البصري ، وأمَّا الحسن الثالث ، فالحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام).
[٢] قال مسلم في صحيحه(٤/ ١٩٩٤): (حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارميّ ، حدَّثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي) ، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذرّ ، عن النبي(صلَّى الله عليه وسلَّم) فيما روى عن الله تبارك وتعالى ، أنَّه قال: (يا عبادي ، إنِّي حرَّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرَّماً ؛ فلا تَظالموا . يا عبادي ، كلُّكم ضالٌّ إلاّ مَن هديته ؛ فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ، كلُّكم جائع إلاّ مَن أطعمته ؛ فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلُّكم عارٍ إلاّ مَن كسوته ؛ فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، إنَّكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، إنَّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرُّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلكم و آخركم ، وإنسكم وجنِّكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلكم وأخركم ، وإنسكم وجنِّكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد ، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً . يا عبادي ، لو أنَّ أوَّلكم وأخركم ، وإنسكم وجنِّكم ، قاموا صعيداً واحداً فسألوني ، فأعطيت كلّ إنسان مسألته ، ما نقص ذلك ممَّا عندي إلاّ كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ، إنَّما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفِّيكم إيَّاها ، فمَن وجد خيراً فليحمد الله ، ومَن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلاّ نفسه).
قال سعيد: كان أبو إدريس الخولانيّ ، إذا حدَّث بهذا الحديث ، جثا على ركبتيه.
قال أبو زكريا النواويّ: (... فحديث أبي ذرّ: (... يا عبادي كلّكم...) ، وقع لي مسلسلاً بالبلد ، كلّهم دمشقيُّون، وأنا دمشقيّ ؛ وهذا نادر في هذه الأزمان ...) . ينظر: مقدِّّمة ابن الصلاح ، ص٤٠١ (الهامش).
[٣] محدِّث الحرم المكي ، ١٠٧ ـ ١٩٨هـ ، ... . ينظر: الأعلام للزركلي: ٣/ ١٥٩.
[٤] ابن دينار الجمحيّ بالولاء ، ٤٦ ـ ١٢٦هـ ، ... . ينظر: الأعلام: ٥/ ٢٤٥.