شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - في المُدرَج
الحقل السابع:
في المُدرَج[١]
وهو ما أدرج فيه كلام بعض الرواة ، فيُظَنُّ لذلك أنَّه منه ؛ أي: من الحديث.
أو يكون عنده متنان بإسنادين ، فيدرجهما في أحدهما[٢] ـ أي: أحد إسنادي الحديثين ـ ويترك الآخر.
أو يسمع حديث واحد من جماعة مختلفين في سنده[٣] ؛ بأن رواه بعضهم بسند ، ورواه غيره بغيره.
أو مختلفين في متنه ، مع اتّفاقهم على سنده ؛ فيدرج روايتهم جميعاً ، على الاتّفاق في المتن أو السند ، ولا يذكر الاختلاف.
وتعمُّد كلّ واحد من الأقسام الثلاثة حرام[٤].
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٢ ، لوحة أ ، سطر ٣): (وسابعها: المدرج) فقط ، بدون: (الحقل السابع: في المدرج).
وقال الأستاذ صبحي السامرائي: أفرَدَ المدرج بالتأليف الخطيبُ البغدادي في كتابه الجليل: الفصلُ للوصل المدرج في النقل ، مخطوط ، نسخة منه في مكتبة أحمد الثالث ، رقم ٦١٢ ، والسيوطي في كتابه: المدرج إلى المدرج ، مخطوط ، نسخة منه في دار الكتب المصريّة ، رقم ١٨٨٥ حديث . ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٠ (الهامش).
[٢] مثاله: رواية سعد بن أبي مريم ، عن مالك ، عن الزّهري ، عن أنس: أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال: (لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تنافسوا) الحديث.
فقوله: (لا تنافسوا) ، أدرجه ابن أبي مريم في متن حديثٍ آخر رواه مالك: عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وفيه: (ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا) . ينظر: مقدَّمة ابن الصلاح ، ص٢١٠ ، وخطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٢٥ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٤٩ ، وصحيح البخاري: ٨/ ٢٣ ، كتاب: الأدب.
[٣] أي يروي الراوي حديثاً عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده ، فلا يذكر الاختلاف ، بل يدرج روايتهم على الاتّفاق ، مثاله: رواية عبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن كثير العبدي ، عن الثوري ، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شُرحبيل ، عن ابن مسعود ، قلت: يا رسول اللهَ! أيّ الذّنب أعظم؟ الحديث ، وواصل إنَّما رواه: عن أبي وائل، عن عبد الله ، من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما.
ينظر: مقدمة ابن الصلاح (٢٠٩ ـ ٢١٠) ، وخطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٢٥.
[٤] يُنظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٤٩ ـ ٥٠.