شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - في المُعَنْعَن
الحقل الرابع:
في المُعَنْعَن[١]
وهو ما يقال في سنده: فلان عن فلان[٢] ، من غير بيان للتّحديث والإخبار والسّماع ؛ وبذلك يظهر وجه تسميته: معنعناً.
وقد اختلفوا في حكم الإسناد المُعَنْعَن:
[أ ـ] فقيل: هو من قبيل المرسَل[٣] والمنقطِع[٤] ، حتّى يتبيَّن اتّصاله بغيره ؛ لأنَّ العنعنة أعمّ من الاتّصال لغةً.
[ب ـ] والصحيح ـ الذي عليه جمهور المحدِّثين ، بل كاد يكون إجماعاً ـ أنَّه: متّصل إذا أمكن اللّقاء ـ أي: ملاقاة الراوي بالعنعنة لمَن رواه عنه ـ ، مع البراءة ؛ أي: براءته أيضاً من التدليس: بأن لا يكون معروفاً به[٥].
وإلاّ لم يكْفِ اللقاء ؛ لأنَّ من عُرِفَ بالتدليس قد يتجوَّز في العنعنة مع عدم الاتّصال ، نظراً إلى: ظهور صدقه في الإطلاق ، وإنْ كان خلاف الاصطلاح ، والمتبادر من معناه[٦].
وقد استعمله ـ أي المُعَنْعَن ـ والمراد استعمال المصدر ، وهو العنعنة في الأحاديث .
[ نعم ، قد استعمله] أكثر المحدِّثين ، مريدين به: الاتّصال ، وأكثرهم لا يقول بالمرسل[٧].
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٠ ، لوحة ب ، سطر ١٢ ـ ١٣): (ورابعها: المعنعن) فقط ، بدون: (الحقل الرابع: في المعنعن).
[٢] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٤٧.
[٣] ينظر: المصدر نفسه.
[٤] ينظر: معرفة علوم الحديث ، ص٢٨.
[٥] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٤٧.
[٦] التبادُر والمتبادَر: من الألفاظ المستعملة في مباحث أصول الفقه الإماميَّة . ينظر من مثل: أصول الفقه ، الشيخ المظفّر ، والأصول العامّة للفقه المقارن ، السيد محمد تقي الحكيم.
[٧] قالَ الحاكم: لا يسمَّى مُرسلاً ، بل منقطعاً . معرفة علوم الحديث ، ص٤٧.