ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٢٧٣
تركنا تسعة [١] للطير منهم # بمكة للسباع مطرّحينا
فلما أن قضينا الدين قالوا # نريد السلم قلنا قد رضينا
وضعنا الخرج موظوفا عليهم # يؤدون الاتاوة داحرينا
لنا في العير دينار مسمّى # به حزّ الحلاقم تتقونا
و لو لا ذاك ما عدلت قريش # شمالا في الطريق و لا يمينا
فلم يزل ذلك عليهم يؤدّونه إلى الأزد حتى ظهر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فطرحه فيما طرح من سنن الجاهليّة. و قتل المسيّب بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم [٢] و كان لقيهم خال [٣] أبي أزيهر الدوسي فقتلهم.
قال ابن حبيب: و جاء في بعض الأحاديث أن هشام بن الوليد لما قتل أبا أزيهر أرسل بنو المغيرة ينظرون و يسألون ما يصنع بنو عبد مناف و ما يجمع عليه رأيهم. فأتاهم أبان بن سعيد بن العاص بن أمية فقال: يا أبا سفيان، أ يكون شر قريش فيما بينها في كبش أملح من الأزد؟فخذّلهم عنه، فقال أبو سفيان: يا أبان أ تريد أن تفرّق عني الدعوة؟أما و اللّه إني لأنا أنا إذا حميت. فقال أبان: احم حيث ينفعك الحميّة، و لكن خير مما تريد أن تعطى عقل قتيلك و تستصلح عشيرتك. فرجع أبو سفيان و هو يقول: لا ينتطح في قتله عنزان، و هؤلاء بنو أحيحة قد حموا لخئولتهم فيهم. و كانت صفية بنت المغيرة، و هي أكبر من هند، عند أبي أحيحة [٤] ،
[١] في الأغاني ١٩/٨٠ و العقد ٥: ٢٥٨ أن كنانة انهزمت في الفجار الخامس و قتل أبو سفيان ابن أمية و ٨ رهط من بني كنانة.
[٢] في حاشية المخطوطة تعليق للعدوي على بطلان هذا القول و قد سبق التعليق على ذلك في الهامش رقم ٣، ص: ٢٧١.
[٣] في موضع لاحق من هذا التعليق إشارة إلى قتل بجير بن العوام و أن الذي قتل سعد بن صفيح الدوسي جد أبي أزيهر أبو أمه.
[٤] أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، ولدت له صفية بنت المغيرة المخزومية-