ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١١٩
أنّه لم يجترئ عليه غيركم و لم يسرق الغزال غيركم [١] و ايم اللّه لئن لم ينه حلماؤكم سفهاءكم لننزلنّ بكم النقمة.
فلمّا أكثر قال له حفص بن المغيرة: قد أكثرت في أمر الغزال و لست بأولى قريش به. إنما هو غزال عبد المطلب، و هذا الزبير و أبو طالب (ابنا عبد المطلب) [٢] لا يتكلمان، و ما أبو لهب عندي بخليّ منه، فاكفف. فغضب الزبير و أبو طالب فقالا: لا تزال تناضل من دونه كأنك تعرف صاحبه.
و ايم اللّه لئن ثقفناه لنقطعنّ يده. فمكثوا يشربون شهرا أو أكثر، ثم إن العباس بن عبد المطلب مر و هو غلام شابّ آخر النهار في حاجة له بعد ذلك بشهر، بدور بني سهم و قد لغط القوم و ثملوا و هم يرفعون أصواتهم، فأصغى لهم فسمع بعضهم يقول للقينتين [٣] غنيانا بقول أبي مسافع:
إنّ الغزال الذي كنتم و حليته # تقنونه [٤] لخطوب الدهر و الغير
طافت به عصبة من شرّ قومهم # أهل العلا و الندى و البيت ذي الستر
فاستقسموا فيه بالأزلام علّكم # أن تخبروا بمكان الرأس و الأثر
إني و إن أجنبيّا كنت عن وطني # فإنّ حلفي إلى عمران أو عمر [٥]
ريحانة القوم لا أبغي لحلفهم # حلفا و لا غيرهم حيّا من البشر
فغنتا. فأقبل العباس فقال: يا أبا طالب هل لك في سرقة الغزال؟قال:
و من هم؟قال: هم في بيت مقيس و لم أر هم، فتعالوا فاسمعوا. فأقبل
[١] طا: و لا سرق الغزال سواكم.
[٢] زيادة من با، ص.
[٣] زيادة من طا.
[٤] طا: تقول ما أقني شيئا و لا أقتني شيئا.
[٥] ط، ل، با، طا: (طا: عمران و عمر) ابنا مخزوم. -و قد سبق في أول القصة أن أبا مسافع الأشعري كان حليف بني مخزوم.