دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - الاستدلال على لزوم الاحتياط بالاتيان بالأكثر للوجه العقلي
و أما الزائد عليه لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته، فإن العقوبة عليه بلا بيان. و ذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة- على مذهب الأشعري- لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الأمر و مصلحته- على هذا المذهب أيضا- هو ما في الواجبات من المصلحة و كونها ألطافا، فافهم.
و حصول اللطف و المصلحة في العبادة، و إن كان يتوقف على الإتيان بها على وجه الامتثال، إلّا أنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الأجزاء و إتيانها على وجهها، كيف؟ و لا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا كما في المتباينين، و لا يكاد يمكن مع اعتباره. هذا مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك، و المراد بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه و وجوب اقترانه به، هو وجه علة له.
ثم ذكر أن الصحيح في الجواب عن الوجه العقلي المزبور ما حاصله أن الغرض المترتب على الفعل إذا كان معلوما بعنوان الخاص بلا فرق بين كون الغرض الأقصى و كون الفعل علة تامة له و بين كونه أدنى، فاللازم على المكلف إحراز حصوله، و أما إذا لم يكن بعنوانه الخاص معلوما و احرز وجوده بالبرهان و نحوه من غير أن يعرف المكلف عنوانه الخاص فلا حكم للعقل بلزوم خروج المكلف عن عهدته، بل اللازم عنده الخروج عن عهدة التكليف المتعلق بالفعل مع إحرازه، فإن عدم حصول هذا الغرض مع عدم علم المكلف بعنوان الخاص غير مربوط بالمكلف، فالمسئول هو المولى حيث يكون عليه أن يوصله بعنوانه إلى المكلف بحيث يكون عليه رعايته.
و توضيح ذلك أنه لا ينبغي التأمل في أن تدارك غرض المولى ليس واجبا مولويا آخر غير إيجاب الفعل الذي يعلم المكلف بوجوبه نفسيا ليكون المكلف