دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - أدلة أصالة البراءة
و إطلاقه، إلّا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا، بل بعنوان أنه مما لم يرد عنه النهي واقعا.
لا يقال: نعم، و لكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان.
فإنه يقال: حيث إنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا، و لا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان، و إباحته في آخر، و اشتبها من حيث التقدم و التأخر.
لا يقال: هذا لو لا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته.
فإنه يقال: و إن لم يكن بينها الفصل، إلّا أنه إنما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل، لا الأصل، فافهم.
و أما الإجماع: فقد نقل على البراءة إلّا أنه موهون [١].
النهي عنه فلا يمكن الالتزام بذلك، فإن الحرمة الشرعية للمحرمات كانت عند تأسيس الشريعة كالمحللات فيها و كان التدريج في إبلاغها و بيانها للناس.
و بالجملة الحلية الشرعية لا تكون مغياة واقعا ببيان الحرمة كما أن حرمة المحرمات لا تكون مغياة بشيء من إبلاغها و إنما يكون المغيا بوصول الحرمة الحلية الظاهرية التي يحسن الإعلام بها من الإمام (عليه السلام).
[١] و يستدل على البراءة في الشبهات الحكمية بالإجماع، و لكن لا يخفى ما فيه فإن أصحابنا الأخباريين قد ذهبوا إلى لزوم التوقف و الاحتياط في الشبهات التحريمية فليكن المراد اتفاق غيرهم، و من الظاهر أن ما يمكن أن يكون من أدلة الأحكام هو الإجماع التعبدي لا مطلق الاتفاق على حكم مع ظهور مستندهم لذلك الحكم، فإن هذا الاتفاق مدركي يلاحظ المستند فيه، فإن تم يكون الاعتماد عليه