دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - أصالة البراءة
و ما استكرهوا عليه»، و تنطبق على الفعل و الموضوع و الحكم كما في «ما لا يعلمون»، و انطباق المعنى على الفعل و الحكم ليس من استعمال اللفظ في معنيين و لا مورد لدعوى استعمال الموصول في معنى الفعل بقرينة سائر فقرات الحديث، و ظاهر الماتن أنه طبق «ما لا يعلمون» على التكليف المجهول في الشبهات بلا فرق بين الحكم الجزئي المجهول كما في الشبهات الموضوعية أو الحكم الكلي كما في الشبهات الحكمية.
نعم قد يقال: إن إسناد الرفع إلى «ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه و الخطأ» إسناد مجازي؛ لأنّ الفعل الاضطراري أو الإكراهي أو الخطأ و غيره واقع خارجا فلا بدّ من أن يكون المراد رفع الأثر و الحكم و المؤاخذة، و مقتضى وحدة السياق أن يكون المرفوع أيضا في «ما لا يعلمون» بنحو الإسناد المجازي هو أثر الفعل و المؤاخذة عليه، فيختص مدلولها بالشبهة الموضوعية، فإن استحقاق العقوبة يترتب على ارتكاب الفعل و لا يكون من المترتب على نفس التكليف و الإلزام.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإن رفع ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه و الخطأ و غيرها ليس رفعا تكوينيا بل المراد رفعها في مقام التشريع، و الرفع في مقام التشريع عبارة عن جعل الحكم و التكليف مضيقا بحيث لا يثبت الحكم المجعول و التكليف ما يصدر عنه الإكراه و الاضطرار، فالفعل المضطر إليه أو المستكره عليه أو الصادر عن الخطأ لا يكون متعلقا للحرمة، و هكذا، و حيث إن الرفع الواقعي في مقام التشريع بالإضافة إلى «ما لا يعلمون» غير ممكن في الشبهات الحكمية و غير واقع في الشبهات الموضوعية، يكون الرفع الحقيقي بالإضافة إلى «ما لا يعلمون» رفعا ظاهريا، و الرفع الظاهري عبارة إما عن عدم فعلية التكليف الواقعي كما هو مسلك