دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - أصالة البراءة
لا يطاق و لا يكلّف اللّه نفسا إلّا بما أقدرها عليه يكون التكليف بالاعتقاد التفصيلي بعد المعرفة التفصيلية المتوقفة على بيان الشارع، و القرينة على كون المراد من المعرفة المعرفة التفصيلية أنه لو توقف التكليف بالمعرفة الإجمالية على بيان اللّه سبحانه لم تحصل الداعوية لذلك التكليف أصلا.
ثم ذكر (قدّس سرّه) أنه يمكن أن يقال إن المراد بالموصول أعم من التكليف و موضوعه و متعلّقه، و المراد من الإيتاء معناه العام أي الإعطاء، فإعطاء التكليف من اللّه للعباد عبارة عن إيصال بيانه إليهم، و إعطاء المال لهم إيصاله إليهم بأن يكونوا مالكين و إعطاء الفعل بصيرورتهم قادرين عليه، و ما قيل في الفرق بين المفعول المطلق و المفعول به من أنه يكون لذات المفعول به نحو وجود و تحقق قبل ورود الفعل عليه، و يكون الفعل موجبا لتحقق وصف له كما في قولك: اضرب زيدا، و على هذا الفرق يبتنى إشكال الزمخشري في قوله سبحانه: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ^ من عدم امكان كون السماوات مفعولا به؛ لأنه لا وجود للسماوات قبل ورود الخلق عليها، و عليه لا يمكن جعل الموصول المراد به المفعول به عاما بالإضافة إلى التكليف، حيث إن قول القائل كلف تكليفا أو لا يكلف تكليفا من المفعول المطلق، يمكن الجواب عنه، بأن المفعول المطلق النوعي أو العددي يمكن جعله مفعولا به إذا اريد منه معناه الاسم المصدري، و ذكر في آخر كلامه: و لكن مفاد الآية مع ما ذكر لا يرتبط بالبراءة؛ لأنّ الكلام في البراءة ما إذا شك في تكليف فعلي بيّنه الشارع و وصل إلى بعض و لم يصل إلينا.
أقول: المتمسك بالآية للبراءة لم يدّع أن مفادها عدم جعل اللّه سبحانه تكليفا لم يصل بيانه إلى العباد، فإن كون هذا القسم من التكليف و الحكم مما سكت اللّه عن جعله و لا يحتاج إلى الاستدلال بالآية و لا يرتبط بالبراءة، فإن الغرض من جعل