دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - أصالة البراءة
غاية مدلولها هو أن التكليف الذي لا يتمكن العباد من معرفته، فهذا التكليف مرفوع عنهم، و أما التكاليف التي بيّنت للناس و اختفى بعضها عن بعض الناس بممانعة بعض الظالمين عن وصولها إلى العباد، مع وصول الأمر إليهم بالاحتياط في موارد احتمالها كما يدعي الاخباري فليس في الآية دلالة على عدم أخذ العباد بها.
و ناقش المحقق النائيني أولا: بأن الآية لا دلالة لها حتى على ما تقدم، فإن المحتملات من الموصول وصلته، ثلاثة، الأول: أن يكون المراد بالموصول التكليف و من الإيتاء الوصول و الإعلام، و الثاني: أن يكون المراد من الموصول المال و من الإيتاء الملك يعني لا يكلف اللّه نفسا بمال إلّا بعد ملكه، و الثالث: أن يكون المراد مطلق الشيء و من الإيتاء الإقدار عليه، يعني لا يكلف اللّه الناس إلّا بشيء مقدور لهم، و المعنى الثاني يدخل في الثالث لا الأول، و ذلك فإن تعلّق الفعل أي لا يكلّف اللّه بالموصول بمعنى التكليف، تعلّق الفعل بالمفعول المطلق لا المفعول به؛ لأنّ التكليف لا يتعلق بالتكليف، و تعلّقه بالمال و الشيء من تعلّق الفعل بالمفعول المطلق و لا جامع بين التعلقين، كما أن المراد من الإيتاء على الأول بمعنى الإعلام و على الثاني و الثالث بمعنى الإقدار و لا جامع بين الإعلام و الإقدار، و لو لم تكن الآية بالمعنى الثاني و الثالث بقرينة ما قبلها فلا أقلّ من عدم ظهورها في المعنى الأول، و لا دلالة في استشهاد الإمام (عليه السلام) في الرواية بالآية على كون المراد من الصلة الإعلام و المراد من الموصول التكليف، و ذلك فإن المراد من المعرفة في السؤال في الرواية المعرفة التفصيلية بصفات الباري و أحوال الحشر و النشر إلى غير ذلك مما لا يتمكن العباد من معرفته التفصيلية إلّا بعد بيانها للعباد كعدم تمكنهم من الصلاة و الحج قبل بيان الشارع اجزاءهما و شرائطهما، و بما أن اللّه سبحانه لا يجعل التكليف بما