دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - أصالة البراءة
و أما بناء على التخيير- كما هو المشهور- فلا مجال لأصالة البراءة و غيرها، لمكان وجود الحجة المعتبرة، و هو أحد النصين فيها، كما لا يخفى، و قد استدلّ على ذلك بالأدلة الأربعة:
أما الكتاب: فبآيات أظهرها قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١].
[١] قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنه يستدل على البراءة في المشتبهات بالشبهة الحكمية البدوية بآيات أظهرها بحسب مقام الاستدلال قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] حيث قال الشيخ (قدّس سرّه): إن الآية إخبار بعدم وقوع العذاب في الامم السابقة قبل وصول التكليف، و بيان التكاليف عليهم ببعث الرسل، و بما أن الأخباري القائل بالتوقف و وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية يلتزم بالملازمة بين عدم وقوع العذاب و عدم استحقاقه، فيكون المستفاد من الآية عدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف قبل بيانه و وصوله إلى العباد، و أورد عليه الماتن بوجهين.
الأول: أنّه على فرض تسليم الأخباري بالملازمة بين عدم فعلية العقاب و عدم استحقاقه يكون الاستدلال على البراءة جدليا يقصد به إسكات الخصم و لا يثبت به جواز الارتكاب، الثاني: أن الأخباري لا يلتزم بالملازمة ليكون الإخبار بعدم وقوع العذاب كاشفا عنده عن عدم استحقاقه، كيف فإنّ الشبهات عنده لا تزيد على المحرمات و الواجبات، و الأخباري لا ينكر عفوه سبحانه و عدم مؤاخذة العبد بالعذاب على ارتكابه الحرام أو ترك الواجب فعدم الوقوع فيهما لا يقتضي نفي الاستحقاق فكيف بالمشتبهات.
و أورد الشيخ (قدّس سرّه) على الاستدلال على البراءة بالآية بوجه آخر، و هو أنّ الإخبار
[١] سورة الإسراء: الآية ١٥.