بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٥٩ - المقام الثاني نبذة من مهمات احوال الهيئات
ليس بموجود (و أما ثانيا) فانه لو سلمنا أن كون المعنى ايجاديا لا ينافى كونه كليا طبيعيا لما كان ذلك يجدي في كون المعنى الحرفي كليا حتى على القول بوجود الكلي الطبيعي فى الخارج لأن من يقول بوجوده فى الخارج لا يدعي أنه على كليته موجود فيه بل يقول بوجود حصة منه فى الخارج و الحصة لا يعقل أن تكون امرا كليا و إلا خرجت عن كونها حصة هذا خلف (و أما النحو الاول) فيعرف فساده من فساد المبني كما عرفت ذلك مفصلا.
[المقام الثاني] نبذة من مهمات احوال الهيئات
(المقام الثاني) في نبذة من مهمات احوال الهيئات لا يخفى أن مدلول الهيئة هو ربط العرض بموضوعه و ذلك هو المعبر عنه بالوجود الرابط و على هذا يفترق مدلول الهيئة عن مدلول الحرف اذ قد عرفت أن مدلوله هو صنف خاص من الأعراض و هو العرض الاضافي النسبي و قد تقدم تفصيله فى الأمر الثالث من الجهة الاولى من المقام الأول فراجع (ثم ان) النزاع المتقدم فى معنى الحرف و وضعه كما هو محرر في الجهة الاولى و الثانية يجري هنا ايضا و المختار هو أن معنى الهيئة معنى ارتباطي غير مستقل فى اللحاظ يحكي عن ربط خارجى فى ضمن حكاية مدخوله اعني به المعنى الاسمي عن مطابقه فى الخارج فيكون على هذا اخطاريا كالمعنى الاسمي و الحرفي على المختار و يكون ممتازا عن المعنى الاسمى بذاته لا باللحاظ كما توهم و الموضوع له فى الهيئات كالوضع عام كما هو الشأن فى الاسماء و الحروف لأن الموضوع له هو القدر المشترك بين مصاديق كل معنى من معانيها مثلا هيئة ضارب تدل على ارتباط العرض بموضوع ما بلا اخذ خصوصية العرض من كونه ضربا أو قياما أو حركة أو سكونا و بلا اخذ خصوصية موضوع ذلك العرض فى معنى تلك الهيئة لهذا تجدها دالة على معناها فى مادة ضرب كما تدل عليه فى مادة قام أو سكن و كذلك تدل على معناها اذا كان موضوع مادتها زيدا مثلا كما تدل عليه اذا كان موضوع مادتها عمرا بلا تفاوت فيه من ناحية اختلاف هذه الخصوصيات و هذا يدل على أن الموضوع له فيها هو القدر المشترك بين هذه المصاديق الجزئية من معناها على النحو الذي اشرنا اليه فى القدر الجامع فى الحروف.