بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٥٨ - الجهة الثالثة يفترق الفعل عن الاسم المشتق
مقوما لاحد الأمرين و فانيا فيه كذلك هيئة الافعال كما اشرنا اليه و ان كانت هذه الهيئة ملازمة للمعنى الاسمى اعنى به الحدث الدال عليه مادة الفعل لكن لاستقلالها بافادة معناها غير الفاني في معنى المادة لم يبق مجال لدخول عامل آخر على المادة الدالة على الحدث ليؤثر فيها اثرا جديدا يفتقر في الدلالة عليه الى دال آخر من الحركات و غيرها لزم بناء الفعل على هيئة خاصة لا يفارقها بخلاف الاسم المشتق فان هيئته و ان كانت ملازمة للمادة لا تنفك عنها إلّا انه لما كان معناها مقوما لمعنى ذلك الاسم المشتق اعني به العنوان المنتزع و فانية فيه بقى ذلك الاسم المشتق مستعدا و مؤهلا لدخول العوامل عليه التي يؤثر كل منها فيه اثرا جديدا يفتقر الى دال عليه في مقام الإفادة و الاستفادة فلم تقتض حكمة الوضع الا باهمال هذه الاسماء من البناء لتظهر عليها حركات الاعراب الدالة على اثر العوامل المعتورة عليه
الجهة الثانية يفترق الفعل عن الاسم المشتق من حيث المطابق الخارجي
فان الذات التي تلبست بالحدث خارجا تكون مطابقا للعنوان المنتزع منها اعني به الاسم المشتق مطابقة تامة و يكون مفهوم الاسم المشتق بما هو في الذهن حاكيا عما هو في الخارج كما هو فيه بلا نقص و لا زيادة بخلاف الفعل فان مفهومه المتصور في الذهن لا يكون كما هو فيه حاكيا عما هو في الخارج كما هو فيه لأن مفهوم الفعل ملحوظ بنحو الفرق و التفصيل بين الحدث و الذات التي صدر منها الحدث و لحاظ النسبة بينهما و ما في الخارج ليس هو إلّا الذات المتلبسة بالحدث على نحو لا تكاد ترى بينهما فرقا و اثنينية كما ترى ذلك في مفهوم الفعل و هكذا كل نسبة تكون موردا للتصديق بالنفي و الاثبات بخلاف النسبة التي تكون متعلقا للتصور فقط فانها لا تكون ملحوظة إلّا بنحو الاجمال و الاندكاك في جنب غيرها من المعاني الاسمية التي تكون موضوعا لقضية او محمولا كما هو الشأن في النسبة التي يشتمل عليها الاسم المشتق
الجهة الثالثة يفترق الفعل عن الاسم المشتق
ايضا بكون مفهومه يدل بنفسه على انه ذو مطابق في الخارج سواء انشأ به الاخبار ام الطلب لكون نسبته تامة و هي المقصودة بالدلالة عليها و النظر اليها و التصديق بها بخلاف مفهوم الاسم المشتق فانه كسائر المفاهيم التصورية و النسبة التي يشتمل عليها هي من مقومات مفهوم المادة فتكون حالها حاله في كونها تصورية محضة بطبعها و عليه لا يكون