بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣١٧ - * الامر الرابع* تنقسم المقدمة باعتبار مطلق التوقف الى خارجية و داخلية
ان تعدد الاعتبار لا يوجب تعدد الشيء وجودا و خارجا كما هو واضح هذا مضافا الى استلزام ذلك اجتماع المثلين فى موضوع واحد (لا يقال) كثيرا ما يجتمع ملاك الوجوب الغيري مع ملاك الوجوب النفسي فى الواجبات النفسية أو ملاك الوجوب النفسي مع آخر مثله فيكون اجتماعهما سببا لتأكد البعث الى ذلك الواجب و به يرتفع محذور اجتماع المثلين فليكن مورد النزاع كذلك (لانا نقول) هذا قياس مع الفارق فان ملاك الوجوب الغيري اذا اجتمع مع ملاك الوجوب النفسي في بعض الواجبات النفسية كان في عرضه لا محالة فيكون اثره و هو الوجوب الغيري كذلك فيتحد مع الوجوب النفسي و يحدث منهما وجوب قوي و ليس كذلك مورد النزاع فان ملاك الوجوب الغيري في الاجزاء فى طول ملاك الوجوب النفسي فى الكل و مع اختلاف الرتبة يستحيل اتحاد المتماثلين بالنوع هذا كله بناء على كون متعلق الأمر هو الكل اعني به الاجزاء مع قيد الوحدة اعتبارا أو مصلحة كما هو المشهور.
(و لكن التحقيق) يقضي ان متعلق الأمر هي نفس ذوات الاجزاء التي تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية اما بلحاظ قيام مصلحة واحدة بها او بلحاظ أمر آخر و كما تطرأ عليها الوحدة يتعلق بها الأمر فيكون تعلق الأمر بها فى عرض طرو الوحدة عليها لا انه يتعلق الأمر بالاجزاء المتصفة بالوحدة الاعتبارية لتكون تلك الوحدة مقومة لتعلق الأمر و متقدمة بالطبع عليه بل لا يعقل أن تكون الأمور المتعددة الملحوظة بنحو الوحدة اعتبارا المعبر عنها بالكل فى هذا اللحاظ هي متعلق الأمر و ذلك لأن الأمر إنما توجبه المصلحة الداعية اليه و هي إنما تقوم و تتحقق في ذوات تلك الامور المتعددة المعبر عنها بالاجزاء و لا دخل الوحدة الاعتبارية فيها اي فى المصلحة المزبورة بالضرورة لان تلك الوحدة أمر اعتباري قائم بنفس المعتبر و المصلحة أمر حقيقي خارج و لا يعقل تقوم الأمر الحقيقي فى وجوده الخارجي بالأمر الاعتباري القائم في نفس معتبره و ايضا اذا كانت الوحدة الاعتبارية مقومة للمصلحة الداعية الى الأمر بذيها و تلك الوحدة منشأها لحاظ تلك المصلحة القائمة في الأمور المتعددة فلا محالة تكون تلك الوحدة متأخرة بالطبع عن المصلحة المزبورة فلا يعقل أخذها قيدا مقوما فيها و إلّا لزم تقدم المتأخر أو تأخر المتقدم كما لا يخفى.