بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثالث مقتضى الاصل فى اجزاء المامور به اضطرارى
تقضي قاعدة الاشتغال فيه بالتعيين كما لا يخفى.
ثم ان استاذ الاساتذة صاحب الكفاية (قده) اختار في المقام البراءة بتقريب أن المضطر ليس مكلفا حال الاضطرار إلا بالتكليف الاضطراري و بعد ارتفاع الاضطرار يشك في حدوث تكليف جديد و الاصل ينفيه هذا و لا يخفى ان هذا يتم فيما اذا قلنا بان متعلق التكليف مثلا في الصلاة هو الجامع بين صلاة المختار و صلاة المضطر و صلاة القادر و العاجز كالجامع بين صلاة الحاضر و المسافر و انما عين الشارع لكل أحد من المكلفين المختلفين بالاختيار و الاضطرار فردا خاصا به من افراد هذا الجامع في مقام الامتثال فلا محالة يكون المأتي به فى حال الاضطرار هو نفس الامور به في حال الاختيار لكنه بفرد آخر فعليه بعد رفع الاضطرار يكون الشك في حدوث تكليف جديد فالمرجع البراءة و لا مجال للاستصحاب كما انه لا مجال للتمسك بالاطلاق كما هو واضح و اما لو قلنا بان متعلق التكليف هو الصحيح الجامع لجميع الاجزاء و الشرائط الذي هو وظيفة المختار و انما المانع من تنجز التكليف به فى حق غيره هو الاضطرار و عليه لا محالة يكون العمل الاضطراري بدلا عنه فيلزم ملاحظة وفاء البدل لمصلحة المبدل في مقام اجزائه عنه و عليه بعد الامتثال و رفع الاضطرار يكون المرجع عند الشك الاستصحاب التعليقي فى بعض الصور او الاشتغال اما للشك فى القدرة او لدوران الأمر بين التعيين و التخيير كما عرفت آنفا.
(الصورة الثالثة) الشك في وجوب الاتيان بالمبدل بعد خروج الوقت و ارتفاع الاضطرار و هو المعبر عنه بوجوب القضاء بعد ارتفاع العذر و منشأ الشك في هذه الصورة هو الشك فى امكان استيفاء المصلحة الملزمة التي فاتت المكلف في الوقت بالاضطرار مع العلم بعدم وفاء مصلحة البدل بمصلحة المبدل و لا يخفى ان وجوب القضاء اما ان يكون بالأمر الاول على نحو تعدد المطلوب و اما ان يكون بامر جديد سواء كان القضاء تداركا للمصلحة الفائتة فى الوقت ام كان لمصلحة جديدة اوجب فوت الواجب فى الوقت حدوثها فى القضاء و التحقيق يقضي بوجوب القضاء على المكلف على جميع الاحتمالات المتصورة فى مصلحة القضاء (اما على احتمال كون القضاء بالأمر الاول) فلان المطلوب بالامر الاول هي الصلاة بطهارة مائية