بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٤١١ - الفصل السادس هل يجوز الامر مع العلم بانتفاء شرطه
الارادة لانها ايضا من الصفات النفسانية فلا مجال لسرايتها من الطبيعى الى الحصص «قلت» ان اريد من عدم سراية العلم من الجامع الى الافراد او الحصص عدم سرايته منه الى خصوص الافراد و الحصص بخصوصيتها فهو مسلم و لكنه غير ضائر بما نحن بصدده لانا نسلم خروج الحصص الفردية بحدودها الخاصة التي امتياز بعض تلك الحصص عن البعض الآخر «و ان اريد بذلك» عدم سراية العلم من الجامع الى الاطراف على الاطلاق حتى بحدودها العالية المشتركة بينها التي بها تمتاز عما هو خارج عن الاطراف فهو ممنوع جدا بل نقول بالسراية الى هذا المقدار حتى فى مسئلة العلم الاجمالي من غير حاجة إلى رفع اليد عن ذلك في رفع التهافت «فاتضح بما ذكرنا» ان الطلب لا يسري الى الافراد او الحصص بحدودها الخاصة و يسرى اليها بالجهة الجامعة و عليه امكن المصالحة بين الفريقين بحمل كلام منكر السراية على الاول و حمل كلام مدعيها على الثاني هذا كله حال الطلب المتوجه الى الطبيعى على نحو صرف الوجود و اما الطلب المتعلق به على نحو السريان فلا اشكال في سرايته الى الحصص و هل تكون سرايته اليها بالجهة الجامعة على نحو ما فصلناه أو تكون السراية اليها بحدودها الخاصة و سيأتي تحقيقه فى محله.
الفصل السادس [هل يجوز الامر مع العلم بانتفاء شرطه]
اختلفوا فى جواز الامر مع علم الامر بانتفاء شرطه على قولين و قد نسب القول بالجواز الى الاشاعرة «و الظاهر» ان المراد من الشرط فى عنوان النزاع هو شرط وجود المأمور به لا شرط نفس الامر اذ لا ينبغى الاشكال فى عدم جواز الامر مع انتفاء شرطه حتى من الاشاعرة المنكرين للتحسين و التقبيح العقلين لرجوعه حينئذ الى جواز تحقق المعلول بدون علته هذا اذا اريد من انتفاء الشرط انتفائه بقول مطلق و اما اذا اريد انتفاء شرط بعض مراتب الأمر فهو مما لا ينبغي الاشكال في جوازه اذا اريد تحققه بمرتبة الانشاء مثلا مع انتفاء شرط مراتبه المتأخرة عنه كيف و ان الدليل على امكانه هو وقوعه في العرف و الشرع كما فى موارد الامارات و الاصول المؤدية الى خلاف الواقع بل و لعل كثيرا من الاحكام باقية في مرتبة انشائها و لم تصل الى المرتبة الفعلية الى ان يقوم الحجة (عجل اللّه فرجه)