بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٢٥ - الوجه الثاني فى ادلة امتناع اخذ دعوة الامر فى متعلقة
يتضح دفع الاشكال في مرحلة الفعلية لان توقف فعلية الحكم على فعلية متعلق المتعلق فى امثال المقام على تقدير تسليمه انما يكون من جهة دخل متعلق المتعلق فى القدرة و عدم معقولية فعلية الحكم عند عدم القدرة و قد عرفت ان الحكم بنفسه يوجب قدرة المكلف على الامتثال و معه لا نوقف لفعلية الحكم على فعلية متعلق المتعلق و من ذلك يظهر دفع الشبهة في مقام الامتثال فتدبر (و ثالثا) يمكن ان يقال ان الأمر ليس قيدا للدعوة ليحتاج بما انه خارج عن القدرة الى فرض وجوده فى مقام انشاء الحكم و فعليته عند فعلية الحكم بل هو معرف لها بحيث يتعلق التكليف بالحصة من الدعوة التوأم مع الأمر الذى يتحقق بنفس الخطاب و بما انه على هذا لا شأن للامر الا كونه طرف اضافة الدعوة فلا ضير فى تأخره عنها وجودا بل لو كان الامر قيدا للدعوة ايضا يجوز تأخره عنها لما عرفت من انه لا شأن للشرط الا كونه طرف الاضافة فحينئذ نقول لو سلم رجوع ما نحن فيه من جهة خروج الامر عن القدرة سواء كان طرف التقيد او الحصة الى الواجب المشروط الراجع الى القضية الحقيقية ان تحقق الموضوع بحدوده و قيوده يختلف باختلاف دخل القيد من جهة كونه قيدا على نحو الشرط المتقدم او المتأخر او المقارن فيتحقق موضوع القضية بحدوده قبل الحكم بقيد متأخر مثل الامر في المقام الذي يتحقق بنفس الخطاب
الوجه الثاني [فى ادلة امتناع اخذ دعوة الامر فى متعلقة]
لا ريب في ان الأمر يدعوا الى متعلقه فلو جعلت دعوة الأمر الى متعلقه بعض متعلقه لاستلزم ذلك كون الأمر داعيا الى جعل نفسه داعيا و هو على حد كون الشيء علة لعلية نفسه و ذلك اوضح فسادا من كون الشيء علة لنفسه (و لا يخفى ما فيه ايضا) لأن الأمر المتعلق بالعمل المركب ينحل الى اوامر متعددة بعدد اجزاء متعلقه فاذا فرضنا ان متعلق الامر هي الصلاة المأتي بها بداعي امرها كان المتعلق المزبور منحلا الى طبيعة الصلاة و الى قيدها اعني به كونها ماتيا بها بداعي امرها فتكون طبيعة الصلاة مامورا بها باحد الاوامر الانحلالية و الاتيان بها بداعي امرها مامورا به بامر آخر من الاوامر الانحلالية و بكون الامر الانحلالي الاول موضوع الامر الانحلالي الثاني و حينئذ لا يكون الامر داعيا الى دعوة نفسه و نظير ذلك ما لو قال صل متطهرا فان الامر المتعلق بالصلاة المقيدة بالطهارة ينحل الى الامر بنفس الصلاة و الى الامر باتيانها في حال الطهارة لا الى الامر بالطهارة نفسها