بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٧٩ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
أجر عظيم فهو باطلاقه يشمل اطاعة الامر الغيري فمثل هذا لا محالة يلزم حمله على اطاعة الاوامر النفسية بناء على المختار من أن الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب هو العقل فتكون امثال هذا الخبر احكاما ارشادية «و ثانيهما» ان يكون الخبر مصرحا باستحقاق الثواب بفعل شيء صار من باب الاتفاق او بنحو الجعل الشرعي مقدمة لبعض الواجبات فلا محالة يكون هذا النحو من اخبار الثواب دليلا على استحباب تلك المقدمة نفسيا و ليس فى الخبر تصريح بان المكلف استحق الثواب باطاعة الامر الغيري بما هو امر غيري و على كل حال فليس فى الاخبار المزبورة ما يدل صريحا على استحقاق الثواب بامثال الامر الغيري و على فرضه فيلزم صرفه الى الحكم الارشادي لحكومة العقل التي لا مناص عنها بان ملاك استحقاق الثواب هو امتثال الامر النفسي.
* التنبيه الثاني* هو انه ربما يستشكل في الطهارات من وجهين* الاول* انه لا ريب في ترتب الثواب على الطهارات الثلاث و في كونها عبادة مع ان الامر الغيري المتوجه الى المقدمة لا يكون إلا توصليا و لا يترتب على امثاله الثواب و يرده امكان تحقق الثواب عليها باحد الوجهين المتقدمين و ان كان الامر الغيري بنفسه لا يستتبع الثواب و العقاب* الثاني* انه لا اشكال في ان الطهارات الثلاث قد اعتبرت مقدمة للصلاة بنحو العبادية و ليس حالها حال بقية المقدمات في ان مطلق وجودها في الخارج مقدمة لذيها و عليه فالعبادية في الطهارات الثلاث مأخوذة في متعلق الامر الغيري في الرتبة السابقة على تحققه و حينئذ فمحقق عباديتها ان كان هو الامر الغيري لزم الدور بتقريب ان الامر الغيري يتوقف على عباديتها و المفروض ان عباديتها متوقفة عليه و ان كان هو الامر النفسي المتعلق بذواتها فهو فاسد لوجوه ثلاثة الاول انه لا يتم في خصوص التيمم لعدم استحبابه النفسي قطعا الثاني ان الامر النفسي الاستحبابي لا بد من انعدامه عند عروض الوجوب الغيرى الثالث انه يصح اتيان الطهارات الثلاث بقصد امرها الغيري من دون التفات الى رجحانها النفسي* و قد اجاب استاذ الاساتذة قده* عن الاشكال بان الطهارات الثلاث مستحبة في انفسها و ان الاكتفاء بقصد امرها الغيري في مقام الاتيان بها عبادة انما هو من جهة ان الامر لا يدعو إلّا الى متعلقة و المفروض ان متعلق الامر الغيري في المقام مستحب