بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٨١ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
(على انه) لو اغمضنا النظر عن ذلك و سلمنا المبنى لا يترتب عليه دفع الاشكال اذ انبساط الامر النفسي على الشرائط ليس لملاك نفسي فيها كما اعترف بذلك هو (قده) و إنما ذلك من جهة التخلص عن عدم امكان تعلق الامر بالتقيد فلا محالة يلتزم بتعلقه باصل القيد الذي هو منشأ انتزاعه و عليه فلا يترتب على تعلق مثل هذا الامر بها كونها عبادة.
(اذا عرفت ذلك) نقول ان الصحيح فى دفع الشبهة هو أن يقال انا نختار الشق الاول من الشقين المقررين في الشبهة اعني به تحقق عبادية الطهارات الثلث من ناحية المقدمية بان يؤتى بها اما بقصد التوصل بها الى ذيها و اما بقصد امرها الغيري على ما تقدم تحقيقه في تقريب ترتب الثواب على فعل المقدمة (ان قلت) ان ذلك مستلزم للدور كما قرر في تقريب الشبهة سواء كان الاتيان بداعي الامر الغيري أم بقصد التوصل (اما الاول) فقد قرر استلزامه الدور فى ما تقدم (و اما الثاني) فلان قصد التوصل لا بد من تعلقه بالمقدمة المفروض انها عبادة فاذا كانت عباديتها ناشئة من قصد التوصل بها فذلك هو الدور (قلت) ان المقدمة في باب الطهارات الثلاث مركبة من ذوات الافعال الخارجية و قصد التقرب بها و عليه فتكون ذوات الافعال في انفسها مقدمة للصلاة ايضا بمعني ان لها الدخل في ايجاد الصلاة و حينئذ فيمكن أن يؤتي بها بقصد التوصل بها الى فعل الصلاة و بذلك يتحقق القيد المأخوذ فى المقدمة و هو التقرب غاية الامر ان حصول القيد و المقيد المحققان للمقدمة انما كان بنحو الطولية لا فى عرض واحد و لا ضير فى ذلك اصلا هذا كله في تقريب الاتيان بها بقصد التوصل (و اما معقولية) الاتيان بها بداعي الامر الغيري من دون توجه محذور الدور فهو ان الامر الغيري المتوجه الى المركب او المقيد ينبسط على اجزاء متعلقه الخارجية و العقلية كانبساط الامر النفسي على اجزاء الواجب فينحل الى اوامر ضمنية غيرية و حينئذ فتكون ذوات الافعال فى الطهارات مأمورا بها بالامر الضمني من ذلك الامر الغيري و اذا اتى بها بداعي ذلك الامر الضمني يتحقق ما هو المقدمة اعني الافعال الخارجية المتقرب بها و بذلك يسقط الامر الضمني المتوجه الى القيد بعد فرض كونه توصليا لحصول متعلقه قهرا بامتثال الامر الضمني المتعلق بذات الفعل (ان قلت) ان هذا انما يتم على القول بوجوب ذات