بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٩٢ - المقام الثالث فى اجزاء مؤدّى الامارة عن الواقع
يكشف عن كون ذلك الفاقد فى حال الاضطرار وافيا بمصلحة الواجد و إلّا كان المولى الحكيم مفوتا لغرضه مع امكان تحصيله و هو غير معقول (و فيه) ان الاجماع التعبدي غير المستند الى الدليل ممنوع مضافا الى ان البحث غير منحصر بباب الصلاة فعليه نقول انه يمكن ان تكون فى البدار مصلحة تخصه بنحو يسوغ معها الامر بالمبادرة الى الاتيان بالفاقد تداركا لمصلحة البدار و عليه يجوز ان يأمر الحكيم بالاعادة تداركا لمصلحة الواجد.
المقام الثالث: [فى اجزاء مؤدّى الامارة عن الواقع]
في ان الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري هل يجزي عن المأمور به بالامر الواقعي و الكلام تارة يحرر في الامارات و اخرى في الاصول و على كلا التقديرين فاما ان يكون ذلك مع انكشاف الخلاف يقينا و اما ان يكون مع انكشاف الخلاف بحجة معتبرة و تحقيق ذلك يكون فى طي مسائل (الاولى) في الامارات مع انكشاف الخلاف يقينا (فاعلم) ان حجية الامارات اما ان تكون على نحو الطريقية و اما ان تكون على نحو السببية و على التقديرين اما ان يكون تنجيزها من باب تميم كشفها او من باب تنزيل مؤداها منزلة الواقع او من باب الامر بالعمل على طبق الامارة بلا ضم اتمام الكشف او تنزيل المؤدي (لا يقال) بناء على كون حجية الامارات من باب السببية لا وجه للترديد في وجه تنجيزها بل لا بد ان يكون تنجيزها حينئذ هو الوجه الثالث و ذلك لان معنى السببية هو كون قيام الامارة على امر موجبا لحدوث مصلحة ملزمة فيه فيكون الامر بالعمل على طبقها امرا نفسيا بلحاظ تلك المصلحة و ناشئا عنها و هذا بخلاف تتميم كشفها او تنزيل مؤداها فانه انما يكون ذلك بلحاظ مصلحة الواقع و الوصول اليه فلا يمكن البناء على السببية و كون وجه تنجيزها احد الامرين الاولين و هما تتميم الكشف و تنزيل المؤدي فان وجوب العمل على طبقها الناشئ عن احد الامرين المزبورين يكون وجوبا طريقيا ناشئا عن مصلحة الواقع و لا يخفى ما بين وجوب العمل على السببية و وجوبه على أحد الامرين من التهافت و التنافى (لانا نقول) لا ريب في ان جعل الامارة حجة سواء كان على نحو السببية أم على نحو الطريقية انما هو بلحاظ الامر الواقعي فلو لا الاهتمام بتحصيل المصلحة الواقعية لما كان داع جعل الامارة حجة غاية الامر ان الامارة لما كانت قد تخطى الواقع فتفوت مصلحته بسبب العمل علي طبقها في بعض الموارد