بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الثالث مقتضى الاصل فى اجزاء المامور به اضطرارى
ارتفع العذر فى اثناء الوقت فلا محالة يشك المكلف فى فراغ ذمته بفعل البدل من التكليف بالمبدل الذي اشتغلت ذمته به فى اول الوقت للشك بوفاء مصلحة البدل بتمام مصلحة المبدل أو للشك بامكان استيفاء الباقي منها على تقدير عدم الوفاء و المرجع حينئذ هي قاعدة الاشتغال و يطرد الحكم المزبور و هو وجوب الاعادة فى غير الفرض المذكور اعني ما لو كان المكلف مضطرا من اول الوقت بعدم القول بالفصل (ثانيها) ان المبدل مشتمل على المصلحة الملزمة في حالتي الاختيار و الاضطرار غاية الأمر ان التكليف بالمبدل ارتفع عن المكلف فى حالة الابتلاء بالعذر للاضطرار و اما المصلحة الملزمة فلا موجب لارتفاعها فاذا ارتفع الاضطرار بعد الاتيان بالبدل يشك المكلف بفراغ ذمته من لزوم استيفاء تلك المصلحة الملزمة للشك بالوفاء أو بعدم امكان الاستيفاء و المرجع حينئذ هي قاعدة الاشتغال (ثالثها) انه قد عرفت ان اطلاق دليل المبدل يشمل حالة طرو الاختيار بعد الاضطرار مع كون ذلك الاطلاق غير ناظر الى الاتيان بالبدل و عدمه و إلا كان نفس الإطلاق المزبور دليلا على عدم الاجزاء و عليه يكون الاتيان بالبدل موجبا للشك بسقوط خطاب المبدل بعد ارتفاع العذر و طرو الاختيار فيكون المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال (و الجواب) عن تقريب الاشتغال بالوجوه المزبورة هو انا لو سلمنا سلامتها من غير ما نشير اليه لما اجدت إلا فيما اذا لم يحتمل وفاء مصلحة البدل بتمام مصلحة المبدل بل كان منشأ احتمال الاجزاء و عدمه هو احتمال امكان الاستيفاء و عدمه كما هو مقتضى القسم الأول من الشك فى الأجزاء و قد عرفت ان وجه القول بالاشتغال في هذا القسم هو كونه من صغريات الشك في القدرة الذي لا مناص معه عن الفحص او الاحتياط و اما اذا كان منشأ احتمال الأجزاء و عدمه هو احتمال الوفاء و عدمه فقط كما هو مقتضى القسم الثانى من الشك فى الاجزاء فلا تجدي تلك الوجوه في تقريب قاعدة الاشتغال و ذلك لان المكلف مع احتمال الوفاء و عدمه فقط لا يعلم من اول الوقت بالتكليف التعييني حتى يشك بعد الاتيان بالبدل في فراغ ذمته من ذلك التكليف التعييني بخصوصه بل هو يعلم بتكليف مردد بين كونه تعيينيا و كونه تخييريا فكون تكليفه تعيينيا أمر محتمل و معه لا يصح تقريب الاشتغال بما ذكر في أحد الوجوه بل اللازم تقريبه بما اشرنا اليه فيما سبق من أن دوران التكليف بين التعيين و التخيير