بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٦٤ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
لا مجال لتوهم تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي مع كون منشئهما واحدا بتوهم احتياج تحقق الاطلاق البدلي فى مقامه الى احراز تساوي افراد المطلق في الوفاء بالغرض كيف و احراز كون كل فرد من افراده وافيا بالغرض انما يستفاد من الاطلاق فلو توقف الاطلاق على احراز ذلك لدار (نعم) قد يكون الاطلاق الشمولي أظهر فى نظر العرف من الاطلاق البدلي فيقدم عليه لذلك و إلا فاللازم هو التساقط كما اشرنا اليه.
«و اما ما اشار اليه» في ذيل كلامه من احتياج مدخول أداة العموم في مقام تشخيص معناه الى مقدمات الحكمة «ففيه» ان أداة العموم لا ريب فى كونها موضوعة للدلالة على الشمول كما انه لا ريب فى أن مدخولها موضوع لمعنى كلي يصدق على كثيرين فاذا دخلت أداة العموم على هذا المعنى القابل للصدق على كثيرين دلت على ارادة جميع ما يصدق عليه مدخولها من افراده فاذا افادت أداة العموم شمول افراد مدخولها بالدلالة الوضعية لم يبق مجال لاعمال مقدمات الحكمة لاستفادة الشمول بل تكون أداة العموم واردة على مقدمات الحكمة كما لا يخفى «فان قلت» لا إشكال فى ان مدخول أداة العموم موضوع للطبيعة المهملة و السامع يحتمل أن المتكلم اراد حصة خاصة منها باضافة قيد اليه يوجب انقسامه الى حصص لكل واحدة منها افراد و احتمال ارادة المتكلم لحصة خاصة من المدخول لا ينافي دلالة أداة العموم على الشمول لفرض ان تلك الحصة المحتمل ارادتها لها افراد و من شأن أداة العموم الدلالة على شمول افراد مدخولها و اما ان معنى المدخول اي شيء هو فلا تدل عليه أداة العموم فنحتاج في تعيينه الى أمر آخر يدل عليه و ليس هو فى المقام إلا مقدما الحكمة «قلت» لو كان وضع أداة العموم لشمول افراد ما يراد من المدخول فالامر كما ذكر و لكن الظاهر انها وضعت لسراية الحكم الى جميع افراد ما ينطبق عليه المدخول و عليه لا نحتاج الى جريان مقدمات الحكمة في المدخول كيف و لو جرت مقدمات الحكمة فيه لاستغنينا عن ذكر أداة العموم* ثم* انه مع استغناء مدخول أداة العموم عن مقدمات الحكمة لا شبهة فى تقدم العموم على الاطلاق الشمولي لان دلالة العام حينئذ تكون وضعية تنجيزية و دلالة المطلق الشمولي تعليقية اي انها معلقة على عدم البيان و مع الدلالة الوضعية