بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٣٣ - في بيان الادلة الأعمّي
«و منها» قوله* ع* من زاد فى صلاته فليستقبل و نحوه غيره و تقريب الاستدلال هو انه (ع) قد استعمل لفظ الصلاة فيما زاد المصلي فيه و صار فاسدا سواء قلنا بالزيادة الحقيقية و انطباق الصلاة عليها أو قلنا بالزيادة التشريعية و كانت الصلاة ظرفا لها اذ على الثاني ايضا قد استعمل فى الفاسد و حيث ان ظاهره الاستعمال بلا عناية فيستلزم الوضع للاعم و هو المطلوب اذ لا قائل بالوضع للفاسد.
(و قد يستدل) للاعم بامور غير تامة (منها) قوله* ع* دعى الصلاة ايام اقرائك و تقريب الاستدلال بها على نحوين* الاول* هو ان يكون النهي مولويا دالا على حرمة الصلاة حال الحيض لذاتها و حينئذ تكون الحائض غير قادرة على الصحيح فلو كان لفظ الصلاة اسما للصلاة الصحيحة لكان النهي المزبور موجبا لسلب القدرة من الحائض على الصلاة و معه يسقط النهي فيلزم من وجوده عدمه و عليه يلزم ان يكون متعلق النهى امرا مقدورا للحائض هو المسمى بلفظ الصلاة و ليس هو إلا المعنى الاعم و احتمال التجوز باستعمال لفظ الصلاة فى هذا النهي خلاف الظاهر بل خلاف المرتكز فى امثال هذه الاستعمالات* النحو الثاني* هو أن يكون النهي ارشادا الى مانعية الحيض من صحة الصلاة فيدل ايضا على ان الصلاة الماتي بها فى حال الحيض من افراد الصلاة غاية الامر انها غير صحيحة لاقترانها بالمانع و هو الحيض و ذلك يفهم من اطلاق الشارع اسم الصلاة على الصلاة الماتي بها فى حال الحيض بلا عناية* و الجواب عن الاول* انه لا ريب فى ان المنهى عنه بناء على الحرمة الذاتية ليس هو الاعم الذي يدعى الوضع له و إلّا لزم ان تكون الحائض عاصية لو صلت الى غير القبلة مثلا او غير متسترة و نحو ذلك من الاحوال التي تكون الصلاة باطلة معها اختيارا مع صدق اسمها بنظر الأعم و لا يلتزم بذلك احد منهم مع ان كون النهى مولويا لا يستدعى ان يكون المنهى عنه الا الصلاة غير المتقرب بها و غير المقترنة بعدم الحيض لاعتبار القدرة فى متعلق النهى فيستكشف من ذلك ان المستعمل فيه لفظ الصلاة فى هذا النهى ليس هو الأعم بل هو الصحيح من غير ناحية الحيض و فقد نية القربة و قد عرفت فيما سبق ان كل شرط او مانع ينشأ اعتباره من ناحية تعلق الأمر و النهى لا يمكن اخذه في متعلق الأمر و النهى فلا يمكن جعله مقوما للمسمى و عليه يكون خارجا عن محل النزاع كما لا يخفى و كون الحيض مانعا انما نشأ اعتباره