بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣١٦ - * الامر الرابع* تنقسم المقدمة باعتبار مطلق التوقف الى خارجية و داخلية
المقدمة لان الجزئية و الكلية الملزومة لهذه الوحدة ناشئة من الأمر على الفرض فتكون المقدمية فى رتبة متأخرة عن تعلق الامر بالكل و معه لا يعقل ترشحه على الاجزاء لان الامر الغيري انما يتعلق بما يكون مقدمة مع الغض عن تحقق الامر و لا يمكن تعلقه بما لا يكون مقدمة فى رتبة سابقة على الامر فالنزاع في تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء ينحصر فى الجزئية و الكلية الناشئتين من الوحدة الاعتبارية الحاصلة في متعلق الامر فى الرتبة السابقة على تحقق الامر و بعد وضوح ان محل النزاع فى المقام منحصر بذلك (نقول) الحق أن الامر الغيري لا يترشح من الكل على الاجزاء لمنع الصغرى اعني المقدمية اولا و منع الكبرى ثانيا (اما الاول) فلان الاجزاء و ان كانت تغاير الكل من جهة اعتبارها لا بشرط حيث تلاحظ اجزاء و من جهة اعتبارها بشرط الانضمام حيث تلاحظ كلا فبالاعتبار الاول تكون اجزاء و بالاعتبار الثاني تكون كلا بل يمكن القول بتقدم الاجزاء على الكل بالتجوهر و لكن المغايرة الاعتبارية و التقدم بالتجوهر لا يقتضيان صحة انتزاع المقدمية من الاجزاء إذ مقدمية شىء لشيء آخر تستلزم توقف وجود الثاني على وجود الاول و من الواضح ان الكل في الخارج عين الاجزاء بلا اثنينية بينهما فى الوجود و المغايرة الاعتبارية لا توجب مغايرة وجود احدهما لوجود الآخر هذا مضافا الى ما عرفت من أن عنواني الجزئية و الكلية لا ينتزعان إلا بعد اعتبار الوحدة و حينئذ يكون كل من عنواني الجزء و الكل طاريا على الذوات بلا تقدم لعنوان الجزء على عنوان الكل نعم نفس ذوات الاجزاء متقدمة على الكل و على عنوان الجزء ايضا هذا كله في منع الصغرى اعنى المقدمية.
(و اما الكبرى) و هي كون الاجزاء واجبة بالوجوب الغيري لكونها مقدمة للكل فهي ممنوعة ايضا و ذلك ان الاجزاء و ان كانت متقدمة على الكل المركب منها بالتجوهر إلا ان ذلك لا يجدي فى امكان تعلق الوجوب الغيري بها ضرورة انها نفس الكل المركب منها وجودا في الخارج و البعث الى الكل بعث اليها فاي فائدة في البعث اليها ثانيا و اذا كان البعث الغيري لغوا استحال على الحكيم صدوره منه و لان مجرد مغايرة الجزء للكل اعتبارا لا تفي بصحة تعلق الوجوب بكل منهما لان تعدد الوجوب انما ينشأ عن تعدد ملاكه مع تعدد موضوعه وجودا و من البديهي