بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٣٩ - الامر الثاني رأى المشهور هو جريان النزاع فى اسماء المعاملات
و احكامها اما للاشتراط او للاختلاف في الاعتبار بمعنى ان لفظ البيع مثلا قد وضع للاثر المتسبب اليه بالسبب المقترن بالشرط الذي شرطه الشرع في ترتيب احكام الملكية او وضع للبيع الذي يكون مصداقه في نظر الشارع و اعتباره الاثر الكذائي و القائل بالاعم يرى ان اسماء المعاملات قد وضعت للمسببات التي تتحقق فى الواقع عند تحقق اسبابها سواء اقترنت بالشرط الموجب لترتيب الشارع آثار الملكية عليها ام لم تقترن او انها وضعت لنفس مفهوم اثر المعاملة كمفهوم البيع مثلا مع قطع النظر عن تقييده بمصداق خاص باعتبار مخصوص (و لا يخفى) ان الوجه الاول و الثالث لا شبهة فى امكانها و قبول العقل اياهما في مرحلة الثبوت (و لكن) قد يناقش و يشكك فى صحة الوجه الثاني بما حاصله انه لا معنى و لا مسوغ لالغاء احكام الملكية من جميع الانحاء بعد الاعتراف بوجودها و تاثير اسبابها خصوصا اذا قلنا بان الملكية من الامور الاعتبارية فانه اذا فرض تأثير سببها فيها فلا واقع لذلك التأثير الا تحقق اعتبارها عند الشارع فاذا فرض انه لا يرتب احكامها عليها كان اعتباره اياها لغوا محضا (إلّا ان هذه المناقشة) اذا سلمنا صحتها فيما لو كانت الملكية من الأمور الاعتبارية فلا نسلم صحتها فيما لو كانت الملكية من الأمور الحقيقية الواقعية فانه يمكن ان يحكم الشارع على بعض افراد الحقيقة الواحدة ببعض الأحكام و لا يحكم به على بعض افرادها الاخرى مع اشتراك تلك الافراد جميعا بتلك الحقيقة لمصلحة هو يعلمها و قد وقع ذلك في الشرع و منه الربا حيث حكم ببطلانه عموما و صحته خصوصا حيث يكون و يقع بين الولد و والده و الرجل و زوجته فاتضح مما ذكرنا فساد ما بنى عليه المشهور من ان اسماء المعاملات اذا كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع المذكور لما عرفت من امكانه على بعض الوجوه
الامر الثاني [رأى المشهور هو جريان النزاع فى اسماء المعاملات]
انه قد عرفت ان رأى المشهور هو جريان النزاع فى اسماء المعاملات لو قيل بوضعها للاسباب لقبولها الاتصاف بالصحة و الفساد و لكن لا يخفى ان نظر المشهور انما يصح فيما اذا فرض ان الشارع قد تصرف فى اسماء المعاملات بالوضع او الاستعمال و لو مجازا و اما اذا فرض ان المعاملات باسمائها امور عرفية قد امضاها الشارع المقدس فلا مجال للنزاع المذكور (اما) لأن الشارع لم يمض الا الافراد الصحيحة من المعاملات العرفية و لذا نجد المشهور لا يتمسكون بالاطلاق