بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
المنضج فهو شرط فعلية أثر المسهل و مصلحته و لهذا يترشح عليه أمر غيري من الامر النفسي المتعلق بالمسهل فيقول الطبيب المريض اشرب المنضج اولا ثم اشرب المسهل (اذا عرفت هذه المقدمة) اتضح لك وجه استحالة ترشح الامر الغيري من الوجوب النفسي على مقدمته و شرطه و ذلك لأن متعلق الوجوب النفسي قبل تحقق شرطه في الخارج لا مصلحة فيه تستدعي وجوبه و الامر به و اذا كان نفس الوجوب النفسي لا ملاك له قبل تحقق شرطه يستحيل ان يتحقق الوجوب الغيري المترشح منه فى مقدمته لاستحالة تحقق المعلول قبل تحقق علته (فان قيل) هذا التقريب يستلزم عدم فعلية الوجوب النفسي قبل تحقق شرطه و هو خلاف مختاركم (قلنا) لا اشكال في امكان اشتياق النفس الى شيء و حبها اياه على تقدير دون تقدير و كذلك ارادتها فقد تريد أمرا على تقدير حصول أمر بحيث يكون تحققها منوطا بنفس الفرض و التقدير فتكون فعليته فى فرض حصول ذلك الامر و ان لم يتحقق بعد في الخارج فاذا صح هذا تكوينا صح تشريعا ايضا و اما شرط ارادة ذلك الشيء فلا يعقل ان يريده تبعا لارادة الشيء المعلق ارادته عليه لما تقدم في توجيه الاستحالة فلا ملازمة بين عدم تحقق ما يكون دخيلا فى الاتصاف بالمصلحة و عدم تحقق الارادة «و مما يؤيد» عدم وجوب مقدمة الوجوب انها ربما تكون محرمة بالفعل كشرط وجوب الكفارة و وجوب فعل المهم على تقدير عصيان الاهم بناء على صحة الترتب و قد تكون مكروهة كالنذر المعلق عليه وجوب الوفاء به و نظائر ذلك كثيرة.
«هذا تمام ما يلزم من الكلام» فى بيان وجه استحالة ترشح الوجوب الغيري على مقدمة الوجوب النفسي «و اما مقدمة الواجب النفسي» فهي بنفسها مستعدة لترشح الوجوب الغيري عليها من وجوب الواجب النفسي المتوقف عليها لتحقق ملاك الوجوب الغيري فيها و لكن قد يمتنع ترشح الوجوب الغيري عليها اما لكونها غير مقدورة و ان كان الاتيان بالواجب النفسي متقيدا بها مقدورا كالاستقبال فى الصلاة و اداء مناسك الحج فى اوقاتها المخصوصة بها و اما لاعتبارها مقدمة حيث تتحقق اتفاقا بلا قصد من احد الى ايجادها او لاعتبارها مقدمة حيث يتحقق من غير المكلف بارادة و قصد أو لاعتبارها مقدمة حيث تتحقق من نفس