بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٩ - الأمر الثالث عشر فى استعمال اللفظ فى اكثر من معنى عقلا
في جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معني لغة (هذا كله) فى بيان عدم الجواز عقلا و اما جوازه و عدمه بحسب القواعد اللغوية (فقد قيل) بجوازه بنحو المجاز و عدم جوازه بنحو الحقيقة استنادا الى دعوى أخذ الوحدة قيدا في المعنى الموضوع له و باستعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه يفقد كل منهما قيده اعني به الوحدة و يبقى نفس المعنى و هو بعض الموضوع له فيكون استعمال اللفظ فيه مجازا مرسلا لاستعمال اللفظ الموضوع للكل فى جزئه (و فيه) انه ان اريد من قيد الوحدة هو كون المعنى الموضوع له لا يشاركه معنى آخر فى استعمال اللفظ فيه بمعنى أن لا يكون كل من المعنيين جزء المستعمل فيه الملحوظ كلاهما بلحاظ واحد فمن الواضح انه لا يلزم انخرام قيد الوحدة بالمعنى المزبور من استعمال اللفظ المشترك فى اكثر من معنى بالنحو المقرر فى محل النزاع لان كلا من المعنيين اللذين استعمل اللفظ فيهما ملحوظ بلحاظ يخصه و اللفظ مستعمل فيه باستعمال لا يشاركه فيه غيره و إنما يشترك المعنيان فى اللفظ المستعمل فيهما الدال عليهما (و ان اريد) من قيد الوحدة هو كون المعنى فى حال استعمال اللفظ فيه غير مقترن بلحاظ معنى آخر و لو بلحاظ خاص به ليستعمل اللفظ فيهما فهو و ان كان يلزم انخرام قيد الوحدة بالمعنى المذكور من استعمال اللفظ فى كلا معنييه بالنحو المقرر فى محل النزاع و يكون استعماله في كل منهما حينئذ مجازا إلا أن المبنى اعني به اخذ قيد الوحدة في الموضوع له غير صحيح (اما اولا) فللوجدان فيما نضعه بانفسنا من الاسماء للمعاني التي تحدث عندنا و نسميها و فيما نفهمه و يتبادر الى اذهاننا من معاني الألفاظ الموضوعة قبلنا فانا لا نتصور عند وضعنا لفظا بازاء معنى ما إلا نفس المعنى الذي نحاول تسميته باسم ما و كذلك لا نفهم من الاسماء الموضوعة لمعانيها قبلنا إلا نفس تلك المعاني و لا يتوهم أحد من أهل اللسان تقيد شيء من هذه المعاني بالقيد المزبور (و اما ثانيا) فلان قيد الوحدة بالمعنى المذكور إنما هو من خصوصيات الاستعمال و شئونه و ما كان كذلك لا يمكن اخذه قيدا للمستعمل فيه لان الاستعمال متأخر بالطبع عن المستعمل فيه و هو متقدم كذلك على الاستعمال و ما هو من شئون المتأخر يكون في رتبته كما أن ما هو من شئون المتقدم يكون في رتبته فيلزم من تقييد المستعمل فيه بالقيد المزبور ان يكون ذلك القيد متقدما على نفسه رتبة في حال كونه متأخرا عنها كذلك (و ايضا قد قيل) بعدم جواز الاستعمال