بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثالث عشر فى استعمال اللفظ فى اكثر من معنى عقلا
لصيرورته بذلك الاستعمال مرآتين حاكيتين عن معنيين و حينئذ يجتمع اللحاظان في واحد شخصي نعم لو كان باب وضع اللفظ هو باب وضع العلامة لما كان من استعمال اللفظ في اكثر من معنى مانع عقلا لان جعل شيء علامة على امر ما هو جعل الملازمة بينهما بناء فكما ان الملازمة الطبيعية بين شيء و امور اخرى متعددة لا توجب عند الاستدلال به على لوازمه اجتماع لحاظات متعددة فيه بعدد لوازمه كذلك جعل الملازمة بين شيء و عدة امور لا يوجب الاستدلال به عليها اجتماع لحاظات متعددة فيه بعدد لوازمه المجعولة
(و قد يستدل) على الامتناع بوجوه كلها مخدوشة (احدها) انه لا شبهة في ان صدور اللحاظين او اللحاظات المتعددة من النفس فى آن واحد محال و استعمال اللفظ فى اكثر من معنى يستلزم ذلك كما هو مفروض النزاع فيكون محالا كالملزوم و لا فرق فى هذا اللازم الباطل بين كون الوضع من قبيل جعل الشيء علامة او من قبيل جعله مرآة و حاكيا عن المعنى لأن المتكلم حينما يريد الدلالة على المعنيين اللذين جعل اللفظ علامة عليهما لا بد ان يتصورهما كما يتصورهما حينما يريد الحكاية عنهما باللفظ (و فيه) انه لا استحالة فى تصور النفس امورا متعددة بتصورات متعددة فى ان واحد لأن النفس جوهر بسيط يقبل اجتماع الامثال و الاضداد في آن واحد أ لا ترى انها في حال حبها شيئا تكره آخر و في حال ارادتها لعمل تريد عملا فتفعلهما معا فى آن واحد فهي فى حال تحريكها اللسان بالكلام تحرك البنان بالاقلام و كل منهما عمل اختياري قد صدر عن ارادة خاصة به و فوق هذا وضوحا انها تحكم بامر على امر في ان واحد و لا شبهة فى ان الحكم يستدعي تصور الموضوع و المحمول و النسبة في آن واحد و إلّا امتنع صدور الحكم من النفس (ثانيها) ان اللفظ بالوضع يكون مقتضيا لتصور السامع معناه و بالعلم بالوضع و سماعه يكون علة تامة لتصور معناه فاذا استعمل اللفظ المشترك فى اكثر من معنى لزم ان يكون الواحد الشخصي علة لأكثر من واحد و هو محال (و فيه) ان اللفظ و ان صار بالوضع مقتضيا لحضور معناه فى ذهن السامع إلّا انه لا يكون علة تامة فيما اذا كان مشتركا الا مع القرينة و معها يخرج عن كونه واحدا ليلزم صدور الكثير عن الواحد و لا فرق فيما ذكر من الدليل و جوابه بين كون الوضع من قبيل جعل اللفظ علامة و بين كونه من قبيل جعله مرآة