بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
على تنقيح الكلام فى مرحلة الثبوت ثم في مرحلة الاثبات (اما في مرحلة الثبوت) فيحتاج الى تمهيد مقدمات (الاولى) قد اشرنا الى ان حقيقة الحكم هي الارادة التشريعية التي يظهرها المريد باحد مظهراتها من القول او الفعل و لا يخفى ان الحكم بهذا المعنى لا يعقل ان يتحقق في الخارج بسبب مصلحة كامنة فيه بل لا بد ان يكون الداعي الى ايجاده هي المصلحة التي يشتمل عليها متعلقه و كذلك ايضا مبادي الحكم المزبور من التصور و الرغبة و العزم فانها لا يعقل ان تنشأ فى النفس بسبب مصلحة نفسها بل لا بد ان يكون الداعي الى انشائها في النفس حيث تكون اختيارية شيئا آخر و الشاهد على ذلك هو الوجدان و البرهان اعني لزوم الترجيح بلا مرجح اذا تعلقت بشيء دون آخر مع انها قد نشأت عن مصلحة في نفسها و تفصيل الكلام موكول الى فنه (الثانية) قد تقدم ان قيود متعلق الحكم على نحوين (احدهما) ما يوجب بوجوده فى الخارج تحقق المصلحة في متعلق الحكم (و ثانيهما) ما تتوقف على وجوده فى الخارج فعلية تلك المصلحة و ترتبها على متعلق الحكم حين الاتيان به كالطهارة بالنسبة الى الصلاة و قد تقدم ايضا ان النحو الاول لا يعقل ان تتعلق به الارادة الغيرية و لا شيء من مباديها دون النحو الثاني.
«الثالثة» قد عرفت ان تحقق المصلحة في متعلق الحكم متوقف على تحقق شرطها و هو شرط الوجوب في الخارج و اما تحقق الارادة التشريعية فهو يتوقف على تصور ذلك الشرط و ملاحظته بما هو عليه من التأثير بحدوث المصلحة فى متعلق الحكم فاذا التفت العاقل الى فعل ما فاما أن يجده ذا مصلحة مطلقا أو على تقدير دون تقدير «فعلي الاول» يكون تصوره لذلك الفعل كذلك و اعتقاده بكونه ذا مصلحة مطلقا موجبا لهيجان شوقه اليه حتى يصير ذلك الشوق ارادة اما تكوينية تحرك المريد على فعل متعلقها و اما تشريعية تبعث صاحبها على انشاء طلب متعلقها* و على الثاني* فاما ان يجد ذلك التقدير حاصلا فى الخارج اولا* و على الأول* يكون حاله حال القسم الأول فى فعلية الارادة تكوينية كانت ام تشريعية إذ كون الفعل ذا مصلحة و ان كان مشروطا بامر خاص و على تقدير دون تقدير إلا أن العاقل لما التفت اليه وجد التقدير المزبور حاصلا فى الخارج و وجد الفعل ذا مصلحة بالفعل لحصول شرطه كما هو الفرض* و على الثاني* اعني به كون