بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٧ - الامر الخامس فيما يصح به الاستعمال المجازى
يكون ملاكها اللزوم البين بالمعنى الأعم أو غير البين فهي عقلية لاستنادها إلى أمر عقلي و اندكاك غيره فى جنبه على فرض دخله فيها واقعا.
[الامر الخامس] فيما يصح به الاستعمال المجازى
(الامر الخامس) هل يفتقر صحة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له بلحاظ احدى العلاقات المذكورة فى كتب الفن التي يمكن ان تكون احداها استحسان الطبع الى اجازة أهل ذلك اللسان أو يكفي فى جواز ذلك الاستعمال و صحته ادراك الانسان بطبعه و فطرته صحته و حسنه (قيل بالثاني) لانا نرى بالوجدان صحة استعمال اللفظ فيما ناسب معناه الحقيقي و ان فرض منع الواضع عن ذلك و عدم صحته فيما لا يناسب معناه الحقيقي و ان فرض ترخيصه فى ذلك «و التحقيق» أن يقال انه لا موقع لهذا النزاع على مذهب السكاكي لأن المتجوز لم يتصرف فى تأسيس الواضع و جعله اعني به ربط اللفظ بالمعنى و انما تصرف فيما يرجع الى المستعمل نفسه اعني به تطبيق ذلك المعنى الذي وضع اللفظ له على ما ليس من مصاديقه فى الواقع لفائدة ما و أمر تطبيق المعاني الكلية على مصاديقها لا يرجع الى الواضع كما ان تطبيق الموضوعات ذات الأحكام الشرعية على مصاديقها لا يرجع أمره الى الشارع بل الى نظر المكلف في الثاني و الى نظر المستعمل فى الأول إلا ان يدعى ان الواضع اشترط ان يستعمل هذا اللفظ بما له من المفهوم فانيا فى مصداقه الحقيقي فيرجع ذلك الاشتراط الى تخصيص الوضع بحصة من ذلك المعنى كما هو الشأن فيما تقدم من اشتراط الواضع فيما ادعى اشتراطه فيه و معه يكون للنزاع المزبور مجال «و اما على مذهب» المشهور فى المجاز اعني به استعمال اللفظ بنفسه فيما يناسب ما وضع له فالنزاع المزبور و ان كان فى الظاهر له مجال واسع إلا أنه عند التروي لا يكاد يرى له وجه بل المتروي يقطع بانه لا بد من احراز ترخيص اهل اللسان فى التصرف فى لغتهم لمن أراد الجري على طريقتهم فى المحاورات و إلّا كان خارجا عن طريقتهم فى الكلام نظير ارتجال الكلام على غير قوانين النحو فان من يتكلم بكلام يخالف طريقة العرب من حيث قواعد النحو و الصرف لا يرتاب أحد بخروجه عن طريقة أهل اللسان العربي و خروج كلامه عن اللغة العربية «و هكذا» الشأن