بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
نفس المكلف بقصده اياها لكن لا بقصد التوصل بها الى الواجب المتوقف عليها المتقيد بها و هذه الانحاء من اقسام مقدمة الواجب و ان اشتركت مع مقدمة الوجوب في عدم ترشح الوجوب الغيري عليها من الوجوب النفسي إلا انها تفترق عن مقدمة الوجوب بكونها مما تشملها مبادي الارادة من الرغبة بوجودها و الشوق اليها بخلاف مقدمة الوجوب فانها كما لا تتعلق الارادة بها لا تتعلق بها مبادي الارادة (و من انحاء) مقدمة الواجب التي يمتنع ترشح الوجوب عليها ارادة المكلف للفعل الواجب فانها ايضا مما يمتنع تعلق الوجوب الغيري بها (و ذلك) لان التقريب الذي قدمناه فى بيان امتناع تعلق الأمر بفعل شيء بدعوة نفسه ياتي في المقام فان ملاك ذلك التقريب هو التهافت فى اللحاظ و هو يتحقق على القول بتعلق الوجوب الغيري بالارادة لان من يأمر بشيء يري ان ارادة ذلك الشيء عند امتثال امره ناشئة من ذلك الامر و متأخرة عنه تحققا فاذا أخذها فى متعلق ذلك الأمر وجدها متقدمة عليه لانها تكون حينئذ بمنزلة الموضوع و عليه يلزم التهافت في نظره إذ يرى شيئا واحدا في حال واحد متقدما و متأخرا (فان قلت) قد تقدم في مبحث التعبدي و التوصلي انه اذا امتنع تعلق الأمر الواحد بفعل شيء بدعوة ذلك الأمر نفسه فلا يمتنع تعلق امرين به كذلك أحدهما يتعلق بفعل الشيء نفسه و ثانيهما يتعلق بفعله بداعى الأمر الاول و بهذا يرتفع محذور التهافت المزبور فليكن ما نحن فيه كذلك لان الامر النفسي تعلق بفعل الشيء نفسه و الامر الغيري تعلق بارادته فيرتفع التهافت (قلت) لا ريب في أن الأمر الغيري مترشح من الأمر النفسي فكلما يكون فى الأمر النفسي من قصور او محذور لا محالة يكون للامر الغيري قسط منه.
(و بما انك) قد عرفت ان الفرق بين شروط الوجوب و شروط الواجب فى مرحلة الثبوت تكويني ماهوي تعرف انه يستحيل رجوع ما يكون بذاته و ماهيته شرطا للوجوب الى كونه شرطا للواجب و انما تكون مرحلة الاثبات كاشفة عن مرحلة الثبوت بنحو الإنّ و عليه فلا مسوغ لتأويل القضية الشرطية التي ظاهرها كون الشرط فيها شرطا للوجوب و صرفها عن هذا الظاهر بارجاع شرطها الى شرط الواجب كما عن الشيخ العلامة الانصاري (قده) بتقريب ان العاقل اذا التفت الى فعل ما فاما ان يجده موافقا لغرضه على اي تقدير او انه