بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٩٦ - الأمر الثامن فى علائم الوضع
الوضع اعني به القول بكون الوضع عبارة عن اعتبار الربط بين اللفظ و المعنى و القول بكونه عبارة عن التعهد و هو تباني العقلاء من اهل اللسان على النطق باللفظ الخاص عند ارادة افادة السامع المعنى الكذائي فان قيل بكون الوضع هو التعهد المزبور فلا محالة كانت دلالة اللفظ على المعنى تابعة لارادة المتكلم اياه لان المتكلم لا ينطق بهذا اللفظ جريا على التباني المذكور إلا عند ارادة المعنى المعبر عنه بذلك اللفظ و اما اذا نطق به سهوا فلا يكون ذلك اللفظ فى ذلك الوقت و تلك الحال مشمولا للتعهد المزبور فلا يكون موضوعا لذلك المعنى فلو استدعى سماعه تصوره لكان ذلك من باب الاستيناس لا من دلالة اللفظ عليه بسبب الوضع و اما عدم التبعية بناء على كون الوضع اعتبار الربط بين اللفظ بالمعنى فواضح (و لا يخفى) ما فى هذا التفصيل فان تبعية الدلالة للارادة كما تتحقق على القول بكون الوضع عبارة عن التعهد المزبور تتحقق ايضا على القول بكون الوضع عبارة عن اعتبار الربط بين اللفظ و المعنى كما قربناه فيما سبق و جميع المحاذير المتقدمة التي يستلزمها الوضع لخصوص الحصة بالتقريب السابق يستلزمها القول بكون الوضع عبارة عن التعهد المزبور اذا كان الباعث على القول به هو تحصيل الدلالة التصديقة بالدلالة الوضعية و اما اذا كان الباعث على القول به هو ادعاء انحصار حقيقة الوضع به فلا يرد عليه ما اوردنا على القول بالوضع للحصة فيما قربناه به إلا انا قد بينا فيما تقدم فساد كون الوضع هو التعهد فضلا عن انحصار حقيقة الوضع به.
[الأمر الثامن] فى علائم الوضع
(الأمر الثامن) لا شبهة في أن التبادر كما هو المشهور من دلائل الوضع و آياته لما عرفت سابقا من ان استلزام سماع اللفظ تصور معنى ما لا يكون إلا بسبب ارتباط ذلك اللفظ بذلك المعنى و علاقته به في نظر السامع و لا حقيقة للوضع عندنا الا ذلك الارتباط و تلك العلاقة فيكون التبادر من آثار ذلك الارتباط فى نظر السامع و هذا في الجملة واضح إلا ان المهم هو احراز كون ذلك الانسباق مستندا الى سماع اللفظ محضا لا بعض القرائن الحافة و لو انها لا تنفك غالبا عنه كبعض احواله في بعض المقامات و الاحوال التي يكون المتكلم فيها نحو الانصراف الاطلاقي