بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٤١ - الامر الرابع في بيان الاصل العملى فى قيد الدعوة
عرض الغرض القائم بالمركب و يكون لازم الاستيفاء حين استيفاء الغرض القائم بالمركب بل يمكن ان يكون قيد الدعوة غير مشتمل بنفسه على غرض ما و انما يكون بمقارنته للعمل مشخصا للحصة التي يقوم الغرض بها منه فيؤمر بذلك القيد ليكون الاتيان به مشخصا للعمل المأمور به (كما ظهر) انه لا معنى لأن يكون قيد الدعوة قيدا للغرض و لا يمكن اخذه فى متعلق الخطاب كما توهم لما عرفت من ان كون الدعوة قيدا للغرض اشد امتناعا من كونه قيدا لمتعلق الخطاب فالغرض و الحب و الارادة و الخطاب كلها تتعلق بالفعل المطلوب على طريقة واحدة و سير واحد بمعنى ان الفعل الذي يشتمل على الغرض و يتعلق به الحب و الارادة و الأمر هي الحصة من طبيعي الفعل اعني بها الفعل المقارن لدعوة الأمر اليه لا الفعل المقيد بها و لا طبيعي الفعل المطلق نعم على الشارع بيان ما يكون مشخصا للحصة التي هي متعلق غرضه و ان كان بيانه بخطاب شخصي انشأ به طلب واحد ممتنعا إلّا انه يمكنه بيان ذلك اما بطلبين او بالأخبار عن طور الغرض و مشخص متعلقه (اذا عرفت ذلك) تعرف ان البرهان المتقدم الذي استدل به على لزوم الاحتياط فى المقام يجري فى الأقل و الاكثر الارتباطيين بنفسه بلا زيادة فيه فى المقام لاتحاد الملاك المصحح لجريانه فى المقامين اذ كما ان العلم بالتكليف المتعلق بالصلاة مثلا مع الشك بدخل قيد الدعوة في امتثاله يوجب الشك بفراغ الذمة من ذلك التكليف فيما لو فعل المكلف الصلاة بلا دعوة الأمر اليها فلا محالة يلزم العقل حينئذ بالاحتياط بفعل الصلاة بدعوة الأمر اليها كذلك الشأن فيما يحتمل المكلف دخله فى متعلق التكليف من القيود الاخرى غير دعوة الأمر هذا محصل الدليل الذي يصح ان يستدل به على لزوم الاحتياط في كلا المقامين
(و محصل الجواب عنه) هو ان نقول ان العقل لو كان ناظرا في حكمه بلزوم امتثال امر المولى الى امتثال امره الواقعي و تحصيله غرضه فى نفس الأمر لكان للدليل المزبور وجه مقبول (و لكن) العقل في حكمه بلزوم امتثال امر المولى لا يكون ناظرا الا الى التخلص من استحقاق العقاب على مخالفة ذلك التكليف و لا ريب فى ان التكليف لا يصير بحيث يستحق المكلف العقاب على مخالفته إلّا اذا قامت الحجة عليه عند المكلف في نظر العقلاء فالتكليف الذي لم تتم الحجة عليه عند