بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٦ - الأمر الرابع فى الدلالة و اقسامها
فكلما يتعلق بالكل متعلق باجزائه و كل من الاجزاء ينال نصيبا منه (إلا أنه خلاف التحقيق) و ذلك لأن مدلول اللفظ بالذات هو المفهوم و هو أمر انتزاعي بسيط و لكن مطابقه قد يكون مركبا فليست دلالة التضمن إلا انتقال الذهن من تصور المعنى المطابقي إلى تصور جزء مطابقه لا جزء المعنى المطابقي إذ لا جزء له و يشهد لذلك قول الشيخ الرئيس ان دلالة المطابقة دلالة لفظية صرفة و دلالة التضمن و الالتزام دلالتان لفظيتان عقليتان و لو كانت دلالة التضمن هي نفس دلالة المطابقة باضافتها الى جزء المدلول المطابقي لكانت لفظية صرفة و لما كان لشوبها بالعقلية وجه.
(ثم ان) اللزوم بين اللازم و الملزوم على ثلاثة انحاء لأن اللزوم اما أن يكون بينا أو غير بين و البين أما أن يكون بينا بالمعنى الأخص أو بينا بالمعنى الأعم أما البين بالمعنى الأخص فهو ما يكفي تصور الملزوم وحده فى تصور لازمه و الجزم باللزوم بينهما ككون الاثنين ضعف الواحد فان من تصور الاثنين تصور كونهما ضعف الواحد و جزم باللزوم بينهما و اما اللزوم البين بالمعنى الأعم فهو ما يفتقر إذعان العقل به الى تصور طرفيه اعني بهما اللازم و الملزم ككون الأربعة تنقسم الى متساويين فان تصور الأربعة وحدها لا يكفي فى اذعان العقل و جزمه بكونها تنقسم إلى متساويين بل لا بد من تصور الانقسام بمتساويين ايضا و اما اللزوم غير البين فهو ما يفتقر اذعان العقل و جزمه به الى تصور طرفيه و مقدمة اخرى ككون زوايا المثلث تساوي قائمتين فانه بالضرورة لا يكفي تصور الطرفين فقط فى جزم العقل بالدعوى المذكورة بل يفتقر مع تصورهما الى مقدمة هندسية هذا كله بالاضافة الى التصديق باللزوم بين اللازم و الملزوم و اما الدلالة التصورية اعني بها تصور اللازم بسبب تصور الملزوم فلا يكفي فيها مطلق اللزوم بل لا بد فيها من اللزوم البين بالمعنى الأخص و يعتبر فى الدلالة اللفظية أن يكون اللزوم على هذا النحو حتى يوجب تصور اللفظ تصور المعنى و لهذا اعتبروا الدلالة الالتزامية قسما من الدلالة اللفظية لكفاية تصور مدلول اللفظ فى تحققها مع انها مشوبة بأمر عقلي و هو اللزوم و لكن لاندكاكه فى جنب تأثير اللفظ فى تحقق الدلالة الالتزامية صح جعلها قسما من الدلالة اللفظية المحضة و كذا الكلام في جعل المفهوم من الدلالة اللفظية مع ان ملاكه هو اللزوم البين بالمعنى الأخص كما سيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى و اما الدلالة التي