بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الثالث مقتضى الاصل فى اجزاء المامور به اضطرارى
المبدل الطولية لا يمكن احراز كونها ذات مصلحة ليتنازع فى وفاء مصلحة البدل بمصلحتها و عدمه و لكان التمسك لنفي وجوب الاعادة بعدم الدليل اولى و لكن لا يخفى ان الاطلاق المزبور فى حالتي الاختيار و الاضطرار إنما يكون من غير جهة العمل الاضطراري و اما من جهته فيكون مجملا اذ لو كان من جهته مطلقا فلا وجه للنزاع ايضا ضرورة ان اطلاقه دليل على عدم الاجزاء و به يستكشف عدم وفاء العمل الاضطراري بمصلحة المبدل و لا يكون مفوتا ثم ان ابتناء البحث على الاطلاق المزبور و عدمه يكون من ناحية الدليل الاجتهادي و اما اثبات الاجزاء و عدمه من ناحية الاصل فيختلف حسب تقريره و سنشير اليه في مقام تحرير الاصل ان شاء اللّه تعالى
(اذا عرفت ذلك) فاعلم ان الشك في اجزاء البدل الاضطراري عن اعادة المبدل أو قضائه يتحقق فى صور (الأولى) الشك في وجوب الاعادة الناشئ من الشك فى امكان استيفاء الباقي من مصلحة المبدل بعد العلم بوفاء مصلحة البدل ببعض مصلحة المبدل لا بتمامها و كون الباقي منها مما يلزم تداركه حيث يمكن و التحقيق يقضي بعدم الاجزاء في هذه الصورة اعني ان العقل يحكم بلزوم الاعادة اذا ارتفع العذر في الوقت و هذا الفرض و ان كان من صغريات الشك فى التكليف إلا انه لما كان الشك في التكليف ناشئا من الشك في القدرة على استيفاء الباقي من مصلحة المبدل بالاعادة او القضاء وجب على المكلف الاحتياط باتيان ما يحتمل وجوبه من الاعادة فى الوقت و القضاء فى خارجه لما تقرر في محله من انه اذا كان الشك في التكليف ناشئا من الشك فى القدرة على الامتثال وجب الفحص او الاحتياط اما للاجماع على لزوم ذلك أو لعدم وجود ما يوجب الأمن من العقاب لانصراف ادلة البراءة الشرعية عن مثل هذا الشك و لعدم موضوع البراءة العقلية فيه لانه ليس على المولى بيان كون المكلف قادرا او ليس بقادر (الصورة الثانية) الشك فى وجوب الإعادة للشك في وفاء مصلحة البدل الاضطراري بتمام مصلحة المبدل سواء كان مع العلم بامكان الاستيفاء على تقدير عدم الوفاء ام مع احتمال ذلك و التحقيق يقضي ايضا بعدم الاجزاء و لزوم الاعادة لان المكلف به يتردد بين التعيين و التخيير في مثل هذا الفرض و لا ينتهي الامر فيه الى الشك فى التكليف و ذلك لان المكلف يعلم باشتمال الجامع بين البدل و المبدل على مقدار من المصلحة و يشك في قيام الباقي منها