بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٠٣ - فى اجزاء مؤدى الاصول عن الواقع
أخذ الشك بالطهارة موضوعا للحكم بها على المشكوك فى طهارته و الحكم بالطهارة على المشكوك فى طهارته يستلزم ثبوت جميع احكام الطهارة للمشكوك فى طهارته و منها الشرطية الواقعية و بذلك يتضح لك انه لا محذور فى كون الطهارة الظاهرية شرطا واقعيا كالطهارة الواقعية و ان كانت الاولى فى طول الثانية وجودا (و اما الاشكال الرابع) فيرد عليه ان الفرق بين الاصول و الامارات واضح و ذلك لان حجية الامارة سواء كانت بجعل الحجية لها أم بتتميم الكشف أم بامر المكلف بتنزيل مؤداها منزلة الواقع لا يستلزم شيء من ذلك تنزيل الشارع مؤدي الامارة منزلة الواقع ليكون دليل حجيتها حاكما على دليل الواقع و هذا بخلاف الاصول فان المجعول فيها بنفسه حكم شرعي بالفرض و عليه لا محالة يكون دليل الاصل حاكما على دليل الواقع (فاتضح) ان المجعول فى الاصول لو كان حكما شرعيا لاستلزم ذلك حكومة دليله على دليل الشروط الاولية و لا يتوجه عليه شيء من الاشكالات السابقة إلا الاشكال الاول كما اشرنا اليه.
(و لكن) كون المجعول في الاصول حكما شرعيا و لو كانت غير محرزة موقع للنظر بل المنع «بيان ذلك» ان المجعول في الاصول المحرزة هو الامر بترتيب آثار اليقين على الشك كالاستصحاب على ما هو التحقيق و قاعدتي التجاوز و الفراغ على وجه قوي و من لوازم الجعل المزبور هو جواز الاخذ بها و الجري على طبقها فى مورد الشك بالواقع و عدم الاجزاء بعد انكشاف الخلاف و ايضا من لوازم الجعل المزبور صحة قيامها مقام القطع الموضوعي و العجب ممن يقول بان المجعول فى مثل الاستصحاب هو الامر بتنزيل المشكوك منزلة المتيقن و مع ذلك يقول بصحة قيامه مقام القطع الموضوعي و يسميه بالاصل المحرز «و اما» المجعول في الاصول غير المحرزة كقاعدتي الطهارة و الحل هو الامر بترتيب آثار الواقع في ظرف الشك فان لسان قاعدة الطهارة و ان كان يوهم ان المجعول فيها هي الطهارة فى ظرف الشك بها إلا ان التأمل فى اطرافها خصوصا بملاحظة مناسبة الحكم لموضوعه ينفي ذلك التوهم و يوجب الملتفت استظهار ان المراد فى مثل قوله (عليه السلام) كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر هو تعبد المكلف بترتيب آثار الطهارة فى ظرف الشك بها كجواز الدخول فى الصلاة و نحوها من الاعمال المشروطة بالطهارة و لازم ذلك