بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثالث عشر فى استعمال اللفظ فى اكثر من معنى عقلا
مطلقا بحسب القواعد اللغوية استنادا الى دعوى ان الواضع حين وضعه اللفظ لم يتصور إلا المعنى الذي اراد وضع اللفظ بازائه فيلزم اتباعه في مقام الاستعمال بان لا نتصور مع المعنى حين استعمال اللفظ فيه غيره من المعاني و إلّا خرجنا عن طريقة الواضع لان ذلك هو القدر المتيقن من صحة استعمال اللفظ فيما وضع له (و بهذا) التقرير و البيان لهذا الدعوى يتضح لك انه (لا يرد عليها) ما اورده بعضهم من ان الوضع حال وحدة المعنى في اللحاظ لا يستلزم عدم صحة استعمال اللفظ الموضوع في المعنى في غير حال وضعه لعدم اعتبار الواضع تلك الحال اعنى بها حال وحدته في اللحاظ قيدا في الموضوع له كما اعتبرها من قبله و ذلك ان نتيجة القضية الحينية نتيجة القضية الشرطية في لزوم اعتبار الشرط عملا لا في استلزامه محاذير الشرط اشتراطا (إلا انه يرد) على القول المزبور ان استعمال اللفظ المشترك في اكثر من معنى بالنحو المقرر في محل النزاع لا يوجب الخروج عن طريقة الواضع و لو من باب الالتزام بالقضية الحينية لان فرض النزاع إنما هو في استعمال اللفظ في كل من المعنيين بلحاظ يخصه لا في استعماله فيهما بلحاظ واحد و ما ينافي طريقة الواضع و لو على القضية الحينية هو الثاني لا الأول.
(المقام الثاني) فى جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى بلحاظ واحد بنحو يكون اللفظ حاكيا عن مفهومين أو اكثر ملحوظين للمتكلم بلحاظ واحد فى مقام الاستعمال و عدم جواز ذلك عقلا و التحقيق جواز ذلك بل ادعى بعضهم وقوع ذلك فى الادبيات كثيرا و سر الجواز و سببه هو اقتدار النفس لتجردها على ملاحظة المعاني المتباينة بلحاظ واحد و استحضارها اياها فى زمان واحد كما اشرنا الى ذلك قريبا و اما الادلة التي استدل بها في المقام الأول على امتناع استعمال اللفظ في اكثر من معنى باكثر من لحاظ واحد فبعضها لو تم لا يستلزم امتناع الاستعمال فى المقام الثاني و بعضها لو استلزم ذلك لم يكن بتام مثلا استلزام الاستعمال فى المقام الاول لاجتماع لحاظين او اكثر فى اللفظ الواحد الشخصي و كذلك استلزامه لصدور لحاظين او اكثر من النفس فى آن واحد محذور مختص بالاستعمال فى المقام الاول لا يشاركه فيه الاستعمال فى المقام الثاني و اما استلزامه لصدور الكثير من الواحد او صيرورة الوجود الواحد حقيقة وجودين تنزيليين لمعنيين فهو